تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وانه لمظهر من مظاهر تجليات الرحمة الإلهية اللانهائية. ففي زمن قد سلف، نفي من شرقي الأناضول إلى أرجاء "إسپارطة"، ومنها إلى ناحية "بارلا" بين الجبال، لعله يموت هنا ويخبو ذكره. ولكن لم تثنه عن سبيل دعوة القرآن والإيمان حوادث العصر التي أحاطت بالأمم والشعوب وغيرت العقول والتصورات. فقد أيقن بيقين إيماني في روحه، بان الشعب سوف يحتضن يوماً الحقيقة التي يدعو إليها، وسوف يكون سعيد الوحيد، ألف سعيد، ومائة ألف سعيد، وبان فتوحات وانتشار الحقائق الإيمانية التي يخاطب بها الإنسانية آتية لا محالة، وبان غيوم الظلمات المحيطة بالآفاق الإسلامية زائلة بنور الهداية التي اقتبسها من القرآن، وينشط الروح من جديد في الإيمان الذي يظنونه آيلاً إلى الموت، فيبعث النفوس ويعيد الحياة إلى أمة الإسلام.

سنة 1956وما بعدها

طبع رسائل النور:

كان قرار محكمة أفيون يعني بالإمكان طبع رسائل النور وتوزيعها علناً، وفعلاً شمّر طلاب النور عن سواعدهم، فبدأت المطابع في استانبول وفي أنقرة، وفي صامسون وفي آنطاليا بطبع هذه الرسائل. وكانت الملزمات يؤتى بها إلى الأستاذ قبل الطبع فيقوم بتصحيحها.

كان الأستاذ فرحاً بطبع رسائل النور ويقول:

"هذا هو عيد رسائل النور. كنت انتظر مثل هذا اليوم، لقد انتهت مهمتي إذن وسأرحل قريبا"(1).

في الانتخابات العامة:

جرت الانتخابات العامة في تركيا سنة 1957، وكان حزبان رئيسان يتنافسان فيها على الحكم وهما: الحزب الديمقراطي الحاكم وحزب الشعب الجمهوري المعارض مع أحزاب صغيرة لا تؤثر كثيراً في سير الانتخابات.

وبالرغم من أن الحزب الديمقراطي لم يكن حزباً إسلامياً، إلاّ أن جو الحرية الذي ساد تركيا عقب توليه الحكم، وانحسار موجة العداء الوحشي للإسلام، كل ذلك كان يعطي مسوغاً كافياً للحركات الإسلامية في تركيا أن تصوت بجانب الحزب الديمقراطي.

(1) ش/413

رسائل عن النورسية · الصفحة ٧٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٧٥٦