تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

“وبأمر من السلطات، تسور أحد الحراس ليلاً شباك غرفة الأستاذ ودسّ السم في طعامه. ومن غده أمضّه الألم أسبوعا كاملاً من شدة السم ولم يذق طعاماً ولا شراباً إلاّ النزر اليسير. فنجّاه الله من الموت المحقق، وكان في هذه الفترة دائم التلاوة للأوراد والأذكار وبخاصة الجوشن الكبير والأوراد القدسية للشاه النقشبند. وتكررت الحادثة ثلاث مرات، إلاّ أن الأخيرة كانت شديدة لم يتمكن الأستاذ فيها من أداء صلواته سوى الفرائض وهو طريح الفراش..(1)

ثم أتتني العناية الإلهية مغيثة، إذ وهبتْ آلة الرونيو -التي ظهرت حديثاً -لطلاب "مدرسة الزهراء" وهم يحملون أقلاماً ألماسية. فباتت "رسائل النور" تظهر بخمسمائة نسخة بقلم واحد. فتلك الفتوحات التي هيأتها العناية الإلهية لرسائل النور جعلتني أحب تلك الحياة الضجرة القلقة المضطربة، بل جعلتني أردد ألف شكر وشكر للبارئ سبحانه وتعالى.(2)

خاب مسعاهم:

طرق سمعي قبل اثنتي عشرة سنة،(3) أن زنديقاً عنيداً، قد فضح سوء طويته وخبث قصده بأقدامه على ترجمة القرآن الكريم، فحاك خطة رهيبة، للتهوين من شأنه بمحاولة ترجمته. وصرح قائلاً: ليترجم القرآن لتظهر قيمته؟ أي ليرى الناس تكراراته غير الضرورية! ولتتلى ترجمته بدلاً منه! إلى آخره من الأفكار السامة. إلا أن رسائل النور بفضل الله، قد شلت تلك الفكرة وجعلتها عقيمةً بائرة وذلك بحججها الدامغة وبانتشارها السريع في كل مكان، فأثبتت اثباتاً قاطعاً أنه:

(1) T.H.Emirda? Hayat? بلغت حوادث تسميم الأستاذ حتى وفاته ثماني حوادث

(2) اللمعات/394وقد دخلت آلة الرونيو تركيا سنة 1946 فبادر طلاب النور إلى شرائها، ونشطوا في نشر الرسائل بها حتى أوصلوها إلى اغلب المدن والقرى في تركيا خلال سنة ونصف السنة ولم تصدر رسائل النور إلى خارج تركيا إلا بعد السماح للناس بالسفر إلى الحج سنة 1947.

(3) المقصود سنة 1932م حيث حاولت السلطات فرض قراءة الترجمة التركية في الصلوات.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٧٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٧٤٣