وعلى الرغم من جمع "رسائل النور" من بيوت الطلاب وإجراء التحريات الدقيقة فان المحكمة لم تعثر على مادة للاتهام، ولكن مع هذا حكمت المحكمة بقناعة الحاكم الشخصية على الأستاذ النورسي بالسجن أحد عشر شهراً ، وعلى خمسة عشر من طلاب النور بستة شهور وأُطلق سراح البقية. فلو كانت التهم حقيقية لكانت عقوبتها الإعدام أو الأشغال الشاقة في الأقل. ولأجل هذا فقد اعترض الأستاذ النورسي على قرار المحكمة الجائر الاعتباطي موضحاً أن هذه العقوبة إنما تنزل على سارق بغل أو مختطف بنت، فطالب المحكمة بالبراءة أو الإعدام أو مائة سنة من السجن”.(1)
مقتطفات من دفاع الأستاذ النورسي
في محكمة "اسكي شهر"
أيتها الهيئة الحاكمة المحترمة! لقد اتهموني ببضع مواد فأوقفوني.
منها: وقوع إخبار بوجود النية بالسعي للإخلال بالأمن العام عن طريق استغلال الدين بقصد إرجاع الشريعة (الرجعية).
الجواب: أولاً، الإمكان شيء والوقوع شئ آخر. فمن الممكن أن يقتل أي إنسان أناساً كثيرين. فهل يحاكم أحد بتهمة "إمكان القتل"؟ ومن الممكن أن يحرق عود الكبريت بيتاً كاملاً. فهل تمحى علب الكبريت بناء على هذا الممكن؟
حاش لله ألف مرة! إن العلوم الإيمانية التي هي شغلنا الشاغل تأبى أن تُستغل لشيء سوى رضا الله. نعم، لن يكون الإيمان الذي هو المفتاح النوراني والقدسي للحياة الأبدية وشمس الحياة الأخروية، آلة بيد الحياة الاجتماعية السياسية الدنيوية، مثلما لا يمكن أن تتبع الشمس آثار القمر!...
ومنها: إن "رسائل النور" تقف في القابل سداً أمام مبدأ التحرر للحكومة، وتخل بالأمن العام، بسبب انتشارها بغير إذن حكومي، وتقويتها للمشاعر الإيمانية.
(1) T. Hayat. Eski?ehir Hayat?