تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كنت أظن أنني قد نجوت من الاغتراب حيث رجعت إلى مدينتي، ولكن - ويا للأسف - لقد رأيت أفجع غربة في مدينتي نفسها؛ إذ رأيت مئات من طلابي وأحبتي الذين ارتبط بهم روحياً – كعبد الرحمن المار ذكره .. – رأيتهم قد أهيل عليهم التراب والأنقاض، ورأيت أن منازلهم أصبحت أثراً بعد عين،… فبينما كانت روحي تبحث عن نقطة استناد، وتفتش عن نقطة استمداد وتنتظر السلوان والتسرّي من الهموم والأحزان المتولدة من الفراقات والإفتراقات غير المحدودة والتخريبات والوفيات الهائلة، إذا بحقيقة آية واحدة من القرآن الكريم المعجز وهي: ﴿ سبَّح لله ما في السموات والأرض وهو العزيزُ الحكيم - لهُ مُلك السموات والأرض يحيي ويُميت وهو على كلِّ شئٍ قديرٌ ﴾ (الحديد: 1- 2) تتجلى أمامي بوضوح وتنقذني من ذلك الخيال الأليم المرعب، وتنجيني من ألم الفراق والافتراق، فاتحةً عيني وبصيرتي. فالتفتُ إلى الأثمار المعلقة على الأشجار المثمرة وهي تنظر إلى مبتسمة ابتسامة حلوة وتقول لي: "لا تحصرنَّ نظرك في الخرائب وحدها.. فهلاّ نظرت إلينا، وأنعمت النظر فينا..".

رسائل عن النورسية · الصفحة ٧٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٧٢٢