لذا فان إبعادي ونفيي إلى هناك لا يُعدّ عقاباً لي. ولكن إن كان في قدرتكم وفي استطاعتكم تعذيبي وإيقاع العقاب عليّ فعذّبوني وجداناً، فما دونه ليس عذاباً ولا عقاباً بل فخراً وشرفاً.
لقد كانت هذه الحكومة تخاصم العقل أيام الاستبداد. إلاّ أنها الآن تعادي الحياة بأكملها. فان كانت الحكومة على هذا الشكل والمنطق؛ فليعش الجنون وليعش الموت، ولتعش جهنم مثوىً للظالمين…
في الأيام الأولى من التحقيق سألوني مثلما سألوا غيري:
وأنت أيضاً قد طالبت بالشريعة!
قلت: لو كان لي ألف روح، لكنت مستعداً لأن أضحي بها في سبيل حقيقة واحدة من حقائق الشريعة، إذ الشريعة سبب السعادة وهي العدالة المحضة وهي الفضيلة. أقول: الشريعة الحقة لا كما يطالب بها المتمردون.. ثم غادر استانبول إلى "وان".
إلى الشام:
[سافر إلى الشام شتاءً في أواخر سنة 1910م (1329هـ) وهناك ألقى خطبة في الجامع الأموي،]“طبعت هذه "الخطبة الشامية"(1) مرتين في حينه. وقد شخّص فيها أمراض الأمة الإسلامية المادية منها والمعنوية. وكذلك الأسباب التي أدّت إلى أسارة العالم الإسلامي وتعرضه للمهالك وبيّن فيها طرق العلاج والخلاص...(2) [ثم عاد إلى استانبول للسعي في إنشاء مدرسة الزهراء].
مصاحبته للسلطان رشاد في سياحته:
رافقتُ أيضاً السلطان رشاد في سياحته إلى "روم ايلي"(3) ممثلاً عن الولايات الشرقية، وذلك في بداية عهد الحرية… فمنح السلطان رشاد تسع عشرة ألف ليرة ذهبية لتأسيس تلك الجامعة، وأرسيتُ قواعدها فعلاً - في منطقة إرتَميت على ضفاف بحيرة "وان" - إلاّ أن اندلاع الحرب العالمية الأولى حال دون إكمال المشروع.(4)
1913 م(1331هـ)
(1) النص الكامل لترجمتها في صيقل الإسلام.
(2) T. Hayat, ilk hayat?
(3) وهي المناطق العثمانية في قارة أوروبا .
(4) الملاحق - قسطموني / 126