وضمن ما تتعرض له عقول أبناء الأمة من الخطر ، بل في مقدمة السموم الثقافية التي يتم تناولها في كل يوم مقروءة ومسموعة ومرئية ما يسمى بحرب المصطلحات .
وهي حرب يقصد بها أحياناً تكريس معنى معين ، يخدم قضية بذاتها، أو يمهد لفكرة يريد العدو إشاعتها بيننا فيركز إعلامياً عليها، وعن طريق الإلحاح والتكرار ترسخ في الأذهان وتستقر في الوجدان العام ، وتتلقاها الأجيال ، وكأنها مسلمات دون بحث في حقيقتها أو تحليل لمضمونها ومحتواها .
ومن هنا تفرغ الكلمات من مضمونها الحقيقي، ومن معناها اللغوي، وذلك باستعمالها بخبث ومكر ودهاء في غير معناها ، وأحياناً في عكس معناها ، والأمثلة على ذلك عديدة ومتنوعة.
منها مثلاً: مصطلح النص في مقابل العقل ، الأصالة أو المعاصرة، الصراع بين العلم والدين ، قهر الطبيعة ، الأصولية والإرهاب ، التشدد والتطرف والهوس الديني، وما إلى ذلك من مفردات كثيرة يراد لأبنائنا قبولها واستعمالها والتآلف معها وكأنها قضايا مسلمة ، وهي مصطلحات أطلقتها صحف وإذاعات، من خلفها مؤسسات أجنبية ، لا تضمر خيراً للإسلام ، ولا تكن احتراماً للمسلمين ، فضلاً عن أنها قبل أن تبث خبراً ما تكون قد حسبت حساباتها الدقيقة لمدلوله وآثاره وردود أفعاله في عقول ومشاعر الذين يتلقونه خصوصاً من أبناء العالم الثالث، وطبيعي جداً أن تكون كل الحسابات لصالح هذه الجهات في الحاضر والمستقبل معاً ولذلك تختار الكلمات من قبلهم بدقة متناهية لتفضي في النهاية إلى ما يريدون ، ثم تجري على ألسنتنا نحن بما يخدم قضاياهم ويحمي مصالحهم ويقتل كل عناصر الرفض والمقاومة في الأمة المحروبة ، بمزيد من إضفاء صفات الكراهية والتنفير على كل الرافضين للقهر والاستبداد والاستغلال، وذلك بإطلاق المصطلحات إياها والمعروفة لدى الجميع .