ولذلك فنحن نحتاج إلى التركيز الشديد على الربط بين الضيائين أو بين النورين، ضياء القلب ونور العقل حتى تخرج أمتنا من دائرة العجز والتخلف والتبعية وتعود إلى دينها عودا حميداً ، وذلك هو الأمل الذي عمل من أجله مجدد القرن بديع الزمان سعيد النورسي .
توظيف دور الشريعة في إيقاظ العقل
من المعروف بداهة أن العين لا ترى لوحدها وإنما لا بد من وسط يعين على الإبصار ، فإذا وجدت العين كاملة وكان الوسط الذي يعين على الإبصار غير موجود فإن العين لا ترى ، والعقل البشري إنما هو البصر، والشريعة هي النور أو هي الوسط الذي يعين على الإبصار ، فمن سار في النور بلا عقل كان كالأعمى الذي يمشي في النور ، ومن اعتمد على عقله بعيداً عن نور الشريعة يكون كالمبصر الذي يمشي في الظلام الدامس فتنعدم رؤيته ، لأن العقل وحده لا يستقل بإدراك الحقائق .
لذلك يتأكد دور الشريعة السماوية في حماية العقل من الشرود وتزويده بالرؤية الممتزجة بالبصيرة ، فإذا اجتمع الشرع والعقل فذلك نور على نور، نور البصر ممثلاً في العقل البشري ، ونور الوحي ممثلاً في شريعة الله السماوية ، ومن امتزاج النورين معاً تتولد الشرارة التي تحفز العقل والفهم الناضج ، وتتكامل في رؤيته الأبعاد كلها ، فتأتي أحكامه مصحوبة بالاستقامة المستمدة من استقامة الشريعة.
وإذا كانت هنالك فئة تحاول جاهدة أن تضع العقل في مقابل النص وتسعى لتكريس هذا الفهم بالمغالطة والتدليس، فإننا نتوجس من هؤلاء ونتوسم فيهم سوء الفهم أو سوء النية أو هما معاً: سوء الفهم وسوء النية، ذلك لأن النص ما كان أبداً ولم يكن يوماً مقابلاً للعقل، المقابل للعقل هو الجنون، والمجنون لا تكليف عليه .