تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإسلام يأبى لأتباعه أن يكونوا كذلك ، لذا فقد تنوعت تعاليمه ودارت توجيهاته حول تلبية هذه الاحتياجات عن طريق التربية الصحيحة والتعليم المستمر من خلال نصوص الوحي المعصوم قرآناً وسنة، فتكاملت في الذات الإسلامية الشخصية السوية التي أدركت من خلال هذا التوازن حقيقة ذاتها، واكتشفت نفسها من خلال الوحي العظيم، وآمنت بدورها الرائد في قيادة الدنيا وإصلاح الحياة وتحقيق الخلافة وإقامة العدل، كما اكتشفت مع اكتشاف ذاتها أنها ليست وحدها في هذا الوجود، وإنما هي جزء من المجتمع الذي تعيش فيه، والمجتمع جزء من الإنسانية، والإنسانية جزء من الكون الكبير، والكون هو ملك للمالك الأعلى جل وعلا، والرسالة التي تلقتها من الله إنما هي منهج يصلح به الدين والدنيا معاً، ويرسم للإنسانية خطاها من البدء إلى المنتهى، ويحمي مصالح الجميع في توافق فريد وانسجام منتظم، يرتقي بحركة الإنسان العقلية من خلال العلاقات المتشابكة والمعقدة من الفرد إلى المجتمع، ومن المجتمع إلى الإنسانية، ومن الإنسانية إلى الكون، ومن الكون إلى المكون ، في حالة من الصعود المستمر والكفاح الراقي في ميادين الوجود حتى يلقى الله وهو عنه راض، يقول تعالى:

﴿ يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه ﴾ (1)

وبقدر ما يتوفر للإنسان من معرفة بنفسه وبمحيطه بقدر ما يدرك أن مصدر أمنه كامن في نفسه وفي مقدرته على السيطرة على نزعاتها والتحكم فيها، فخروج النفس على التعاليم التي يحددها الدين للفرد والمجتمع يشكل انحرافاً نحو العدوان والهدم .

(1) الانشقاق: 6

رسائل عن النورسية · الصفحة ٦١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٦١٨