تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" فلولا المراقبة المستديمة للنظافة والعناية المستمرة بالطهر، لكانت تختنق على سطح الأرض مئات الآلاف من الأحياء خلال سنة، ولولا تلك المراقبة الدقيقة والعناية الفائقة في أرجاء الفضاء الزاخرة بالكواكب والنجوم والتوابع المعرّضة للموت والاندثار، لكانت أنقاضها المتطايرة في الفضاء تحطم رؤوسنا ورؤوس الأحياء الأُخرى، بل رأس الدنيا، ولكانت تمطر علينا كتلا هائلة بحجم الجبال.

ولولا التنظيف الدائب والتطهير الدائم في سطح الأرض، لكانت الأنقاض والأوساخ والأشلاء الناتجة من تعاقب الموت والحياة اللذين يصيبان مئات الأُلوف من أمم الأحياء، تملأ البر والبحر معاً، ولكانت القذارة تصل إلى حد ينفر كل من له شعور أن ينظر إلى وجه الأرض الدميم" (1)

فالعالم إذن وكما يؤكد النورسي قد حظي بتجل من تجليات اسم الله القدوس، حتى إنه عندما تصدر الأوامر الإلهية الخاصة بالتطهير والتنظيف لا تصدر للحيوانات البحرية الكبيرة المفترسة، والصقور البرية الجارحة وحدها، بل يستمع لها حتى أنواع الديدان والحشرات والنمل التي يقوم كل منها بمهمة موظفي الصحة العامة والراعين لها في هذا العالم، بل تستمع لهذه الأوامر حتى الكريات الحمراء والبيضاء الجارية في الدم، فتقوم بمهمة التنظيف والتنقية في حجيرات البدن، كما يقوم التنفس بتصفية الدم، بل حتى الأجفان الرقيقة تؤمر بالنظافة فتطهر العين باستمرار، بل حتى الذباب يستمع لها فيقوم بتنظيف أجنحته دائماً. (2)

ومثلما يستمع كل ما ذكر سابقاً لتلك الأوامر الصادرة بالتطهير والتنظيف، تستمع لها أيضاً الرياح الهوج والسحاب الثقال، فتلك تطهر الأرض من النفايات، والأُخرى ترش روضتها بالماء الطاهر، فتسكن الغبار والتراب، ثم تنسحب بسرعة ونظام حاملة أدواتها ليعود الجمال الساطع إلى وجه الأرض والسماء " (3)

(1) - اللمعات - النورسي ص 518.

(2) - المصدر السابق ص 518.

(3) - المصدر السابق ص 522.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٥٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٥٦٤