تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"إذا أسندت الأشياء كلها إلى واحد أحد تحصل سهولة ويسر بدرجة الوجوب، وإن أسندت إلى أسباب عدة وصناع كثيرين تظهر مشاكل وعوائق وصعوبات بدرجة الامتناع، لأن شخصاً واحداً وليكن ضابطاً أو بنّاءً يحصل على النتيجة التي يريدها ويعطى الوضع المطلوب لكثرة من الجنود، أو كثرة من الأحجار ولوازم البناء بحركة واحدة وبسهولة تامة، بحيث لو أحيل ذلك الأمر إلى أفراد الجيش، أو أحجار البناء لتعسّر استحصال تلك النتائج، بل لا يمكن قطعاً إلا بصعوبة عظيمة". (1) والصعوبة التي تصل حد الإمتناع تكمن في أن خلق أي مخلوق ما ذو انتظام وتناسق إذا أسند إلى الأسباب أو الطبيعة، فأول ما يفترض فيهما هو استحواذهما على علم محيط بكل شيء، وإرادة مرجحة للأشياء إيجاداً وإعداماً، وقدرة توجد الأشياء كما هي مرادة وحاكمية مهيمنة على كافة أنواع العناصر والذرات التي يتكون منها الموجود، والآلات والأدوات التي لا تعد ولا تحصى، وحكمة دقيقة تخرج الأشياء باتقان ودقة وروعة وجمال. لتتمكن ليس فقط من خلق المخلوق الواحد، بل من خلق الكون كله.

إن كل ذلك يوجب وبلا أدنى شك للأسباب والطبيعة صفات وأسماء لها من الفاعلية كالتي لله تعالى، مما يعني قبول ألوهية مطلقة وربوبية كاملة في الأسباب والطبيعة وفي كل موجود ومخلوق. واستحالة شيء كهذا ظاهر لكل ذي عقل، وامتناعه بيّن بنفسه.

(1) - المكتوبات- النورسي ص 21

رسائل عن النورسية · الصفحة ٥٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٥٣٢