ومخلوقات اللّه تعالى كلها هي من قبيل المعجزات الباهرة التي يعجز غير اللّه عن الإتيان بمثلها أو ما دونها، فهو عز وجل وكما يخبر النورسي مستشهداً بجزء يسير منها:
" الذي يكتب أمام أنظارنا بأحسن صورة وأتمها بقلم القدر والقدرة أكثر من ثلاثمائة ألف نوع من الأنواع على صحيفة الأرض، مبدلاً صحيفة الشتاء البيضاء إلى الأوراق المتفتحة للربيع والصيف، يكتبها متداخلة دون اختلاط، يكتبها معاً، دون مزاحمة ولا التباس رغم تباين بعضها مع البعض الآخر في التركيب والشكل، فلا يكتب خطأ مطلقاً".(1)
واستناداً على ما مضى فإن من لا يصدق بقدرة اللّه على البعث والنشور، ويستبعد الحشر وقيامة الأموات، مستنداً على استحالة قبول العقل لها، ومحتجاً بمخالفتها لسنن الوجود، فهو ممن بلغ حظهم من العقل والذكاء وسلامة الفطرة درجة من القلة تجعله ممن يفعل فعل المجانين عن قصد وإرادة، ووعي وتمييز.
الحشر
ليس هناك وقت محدد ولا زمان معروض للحشر، وما ورد في القرآن على أن ظهوره سيكون بغتة. ومن حيث لا يحتسب أحد، وشبهت سرعة ذلك المجيء بلمح البصر عند توجهه نحو المرئي، وذلك لأن لمح البصر من أسرع حركات الجسم وأيسرها، ولكن يوجد نوع من البشر وكما يرى النورسي يضيق ذرعاً بالأخبار الغيبية ولا يسلمون إلا بالأدلة المادية المحسوسة والمشاهدة بالعين المجردة، وذلك حتى يقتنعوا بإمكانية هذا الحدث الخارق لسنن الوجود.
وتحقيقاً لمطلب هؤلاء المعاندين أورد النورسي ثلاثة أمثلة عن عودة الأرواح إلى الأجساد، وإحياء الأجساد، وإنشاء الأجساد وبناؤها، وأخيراً موت الدنيا وقيام الساعة.
فمثال مجيء الأرواح وعودتها إلى الأجساد هو:
" اجتماع الجنود المنتشرين في فترة الاستراحة، والمتفرقين في شتى الجهات على الصوت المدوي للبوق العسكري".(2)
(1) الكلمات – النورسي ص 86
(2) الكلمات – النورسي ص 121