تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الواضح أن هذا الرجل الموصوف بأسوأ ما في المرء من صفات، والشبيه بالحية الكامنة لفريستها تحت الأرض، والمشكوك في إنسانيته، يريد بكل ما أوتي من مكر وخديعة وإغراء، تجريد الجندي من القوة الوحيدة المعينة والمساعدة له في الخروج من تلك الهوة العميقة، وذلك بمسوغات واهية قد لا تنطلي إلاّ على من هو في حالته المتردية، ولكن:

"فجأة دوى صوت كالرعد عن يمينه يحذره:

إياك أن تنخدع، قل لذلك الخبيث: إن كنت تستطيع قتل الأسد الرابض خلفي، وأن ترفع أعواد المشنقة من أمامي، وأن تبرأني من جرحيَّ الغائرين في يميني وشمالي، وأن تحول بيني وبين رحلتي الشاقة الطويلة، نعم، إنْ كنت تقدر على إيجاد سبيل لكل هذا فهيا أرنيه، وهات ما لديك، ولك بعد ذلك أن تدعوني إلى اللّهو والطرب، وإلا فاسكت أيها الأبله، ليتكلم هذا الرجل السامي، الشبيه بالخضر ليقول ما يروم".(1)

أراد صاحب ذلك النداء هو الآخر أن يبين للجندي عجز وضعف ذلك الرجل الشبيه بالشيطان، وتحداه إن كان باستطاعته فعلاً، إنجاز ما وعد به الرجل الصالح أمامه، وعلى مرأى منه، وإن لم يستطع فليدعه هو أن يقدم ما فيه سعادته وهناءُه.

ثم فسر النورسي الحكاية الرمزية فقال مخاطباً نفسه ونفس كل مؤمن:

(1) الكلمات – النورسي ص 27

رسائل عن النورسية · الصفحة ٥٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٥٠١