تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن المواد المتنوعة قد استحضرت بمقادير مختلفة على وفق موازين دقيقة، فهل يمكن أو يعقل أن يتكون ذلك المعجون المحسوب كل جزء من أجزائه حساباً دقيقاً من جراء مصادفة غريبة، أو من نتيجة تصادم القناني بحدوث زلزال عاصف في الصيدلية يؤدى إلى سيلان تلك المقادير بموازينها المعينة، أو اتحادها بعضها ببعض الآخر مكوناً معجوناً حيوياً، فهل هناك محال أغرب من هذا وأكثر بعداً عن العقل والمنطق؟ وهل هناك خرافة أخرق منها؟ وهل هناك باطل أوضح بطلاناً من هذا؟ والحمار نفسه لو تضاعفت حماقته ونطق لقال: يا لحماقة من يقول بهذا القول".(1)

حاول النورسي في هذا المثال أن يلفت نظر الماديين إلى حقائق علمية ثابتة بالبرهان والتجربة العملية. وهي أن كل مادة كيماوية تتركب من عناصر مختلفة، وبنسب ثابتة، وحسابات متناهية في دقتها، بحيث إن أي زيادة أو نقصان في أي منها ولو كان ضئيلاً لأدى إلى إفساد كل العناصر ولفقدت التركيبة الكيماوية خواصها المميزة لها، ولم تعد لها أي قيمة علمية.

فهل يمكن بعد هذا كله إحالة تلك التركيبة الكيماوية إلى الصدفة المحضة، أو القول بأنها تشكلت بنفسها، إلى غيرها من العبارات الغريبة والمخالفة للعقل وللحقائق العلمية التجريبية.

وعلى هدى المثال السابق بين النورسي بطلان تلك النظرية واستحالتها العلمية. قائلاً:

" إن كل حي هو مركب حيوي، ومعجون ذو حياة، وإن كل نبات شبيه بترياق حيوي مضاد للسموم، إذ ركب من أجزاء مختلفة ومن مواد متباينة. على وفق موازين دقيقة في منتهى الحساسية، فلا ريب أن إسناد خلق هذا الكائن البديع إلى الأسباب المادية والعناصر، والقول أن الأسباب أوجدته، باطل ومحال وبعيد عن موازين العقل بمثل بطلان وبعد ومحالية تكون المعجون الحيوي بنفسه من سيلان تلك المواد من القناني".(2)

(1) اللمعات – النورسي ص 269

(2) اللمعات – النورسي ص 270

رسائل عن النورسية · الصفحة ٤٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٤٩١