" هذا الفناء الواسع والسماوات ذات البروج والأنجم والكواكب كلها مليئة بالأحياء، وبذوي الإدراك والشعور، ويطلق القرآن الكريم والشريعة الغراء على أولئك الأحياء الشاعرين والذين خلقوا من النور والنار ومن الضوء والظلام والهواء ومن الصوت والرائحة، ومن الكلمات والأثير، وحتى من الكهرباء وسائر السيالات الأخرى، بأنهم: ملائكة وجان وروحانيات".(1)
وجود الإنسان
افترض النورسي فرضية بسيطة لبيان الفرق بين خلق اللّه تعالى للإنسان، وبين إحالة خلقه إلى السنن الطبيعية أو الأسباب، فقال:
" إن لم يكن وجودك هذا قد كتب بقلم الواحد الأحد القدير الأزلي، وكان مطبوعاً بمطابع الطبيعة والأسباب، فيلزم عندئذ قوالب طبيعية بعدد ألوف الألوف من المركبات المنتظمة العاملة في جسمك، والتي لا يحصرها العد، ابتداء من أصغر الخلايا العاملة بدقة متناهية، وانتهاء بأوسع الأجهزة العاملة فيه".(2)
والمعنى أن فرضية عدم خلق اللّه تعالى للإنسان، تقود بالضرورة إلى فرضية وجود خالق وصانع لكل عنصر وجزئية فيه. وبعدد العناصر والتركيبات الداخلة في مكوناته المادية.
وبما أن استحالة كهذا بديهية عقّب النورسي على تلك الفرضية قائلاً:
" ولفهم هذا المحال نأخذ الكتاب الذي بين أيدينا مثالاً، فنقول:
(1) الكلمات – النورسي ص 560،599
(2) اللمعات – النورسي ص 274