تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما القسم الثاني، فرأى فيه وكأنه راكب في قطار يندفع بسرعة عالية، داخل حفرة عميقة في الأرض، وعلى جانبيها زرعت أزهار غاية في الروعة والجمال، وحاول لجهله بطبيعتها قطف بعضاً منها. فارتدت يده دامية عند لمسها، فجاءه أحد العاملين بالقطار. وطلب منه نظير كمية قليلة من النقود أن يعطيه بعضها، وبذلك يعفيه من تبعات أخذها بنفسه.

عندئذ اشتد غمه وزاد حزنه، فألقى نظرة على نهاية سير القطار فرأى الكثير من الفرجات والحفر تسد نهاية الطريق أمامهم، وإلى هذه الفرجات والحفر يرمى ويقذف بالمسافرين، أما هو فرأى حفرته المفترض رميه فيها مكتوباً عليها سعيد، فجزع وخاف، وفجأة ظهر ذلك الرجل ليسأله هل عاد فعلا إلى رشده، وعرف طريق الاستقامة والصلاح وعرف طريق الاستقامة والصلاح، فلما رد عليه بالإيجاب، إذا به يستيقظ من نومه، ولكن على تغيير هائل في حياته الدنيوية، وهو توارى سعيد القديم عن الأنظار بكل ماضيه ، وظهور سعيد جديد، لا علاقة له بما كان يفعله سعيد القديم.

وأوّل النورسي جانباً من تلك الرؤيا بقوله:

" أن ذلك السفر هو السفر الذي يمر من عالم الأرواح، ومن أطوار عالم الرحم، ومن الشباب، ومن الشيخوخة، ومن القبر، ومن البرزخ إلى الحشر، وإلى الصراط وإلى أبد الآباد.

وتلك الليرات الذهبية البالغة ستين هي العمر البالغ ستين عاماً، وذلك النفق هو الحياة الدنيا، وحيثما رأيت تلك الواقعة الخيالية كنت في الخامسة والأربعين من العمر حسب ظني، ولم يكن لي سند ولا حجة من أن أعيش إلى الستين من العمر، إلا أنه أرشدني أحد تلاميذ القرآن المخلصين أن انفق ما بقي من العمر الغالب – وهو خمسة عشر عاماً – في سبيل الآخرة.

وذلك الفندق هو مدينة استانبول بالنسبة لي.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٤٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٤٦٤