تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن صديقه الذي ظل صاحياً يستطيع أن يميز بسهولة العالم المثالي ويفرزه عن العالم المادي، فله حق تعبير الرؤيا حيث يخاطب صديقه قائلاً:

إن ما رأيته يا صديقي حق وصدق، ولكن البحر الذي رأيته ليس بحراً حقيقياً، بل قد صار أناء اللبن الخشبي هذا في رؤياك كأنه البحر، وصار الناي كالجسر، وهكذا".(1)

ومقصود النورسي واضح بنفسه، إذ ليس بوسع أي إنسان التعبير عن الرؤى والأحلام، أو تفسيرها تفسيراً حقيقياً، بل ذلك حق لمن أوتى موهبة ربانية خالصة، لأن موهبة التعبير فيها مع الرؤية البصرية الحادة، المقدرة العالية على الإطلاع على الغيبيات والكشف عنها كشفاً حقيقياً ويأتي في الغالب مطابقاً لتفسيره، أما من حرم تلك الموهبة فإن تعبيره وتفسيره يكون في أكثر الأحوال كاذباً وغير صحيح.

ثم عاد النورسي مرة أخرى للتأكيد على أن نقطة الضعف في الرؤى عموماً تنحصر في جمعها بين عالمين، أحدهما حقيقي والآخر مثالي، أو على أقل تقدير لا أصل له من الواقع، ومثل لذلك بقوله:

" هب أن لك غرفة ضيقة، وضعت في جدرانها الأربعة مرايا كبيرة. تغطي كل مرآة الجدار كلها. فعندما تدخل غرفتك ترى أن الغرفة الضيقة قد اتسعت وأصبحت كالساحة الفسيحة، فإذا قلت:

إنني أرى غرفتي كساحة واسعة. فإنك لا شك صادق في قولك. ولكن إذا حكمت وقلت.

غرفتي واسعة سعة الساحة فعلاً، فقد أخطأت في حكمك لأنك قد مزجت عالم المثال – وهو هنا عالم المرايا – بعالم الواقع والحقيقة، وهو هنا عالم غرفتك كما هو فعلاً".(2)

(1) المكتوبات – النورسي ص 103

(2) المكتوبات – النورسي ص 104،103

رسائل عن النورسية · الصفحة ٤٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٤٥٧