تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" ما دمت قائماً في هذه البلاد، فعليك الانقياد لقوانين الجمهورية الصادرة فيها، فلماذا تنجى نفسك من تلك القوانين تحت ستار العزلة عن الناس.

فمثلاً: أن من يجري نفوذه على الآخرين خارج وظيفة الدولة متقلداً فضيلة ومزية لنفسه ينافي الحكومة الحاضرة ودستور الجمهورية المبنى على المساواة، فلماذا تتقلد صفة من يريد جلب الإعجاب إلى نفسه وكأنَّ على الناس الانقياد له وطاعته. وتجعلهم يقبلون يدك مع إنك لا وظيفة لك في الدولة"(1)

فمن المفترض إذا كان النورسي يعد نفسه فعلاً من مواطني الدولة ورعاياها، أن يخضع أسوة بغيره لسلطتها، ويتبع قوانينها، أو بتحديد أدق لماذا يبتعد في نجوة من الأرض، وبعيداً عن الناس بحجة الاعتزال.

أما المثل المصاحب للسؤال فيفيد:

إن من يملك تأثيراً وسلطة ولو على نطاق محدود، وعلى عدد قليل من الخلق، وله المقدرة على توجيههم وقيادتهم، فهو بلا شك من المخالفين للدولة والخارجين على قوانينها التي تحقق المساواة والعدل بين الجميع، فلماذا إذن يتخذ لنفسه منصباً كي يعامله اتباعه معاملة أصحاب مناصب الدولة من حيث الاحترام والتقدير.

ورد النورسي على سؤالهم رداً مصحوباً هو الآخر بمثال توضيحي.

جاء فيه:

" إن على منفذي القانون تنفيذه على أنفسهم أولاً ثم يمكنهم إجراؤه على الآخرين، فإجراء دستور على الآخرين دون أنفسكم يعني مناقضتكم لدستوركم وقانونكم قبل كل أحد، لأنكم تطلبون إجراء قانون المساواة المطلقة هذا عليّ بينما لم تطبقوه أنتم على أنفسكم.

(1) اللمعات – النورسي ص 260

رسائل عن النورسية · الصفحة ٤٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٤٤٥