تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومثلاً، إذا أردت أن تغفو في ليلة أصبتَ فيها بالأرق. فإنك تهجع رويداً رويداً إن أهملته ولم تبال به، ولكن إن حرصت على النوم وقلقت عليه وبدأت تتمتم: ترى متى أنام، أين النوم مني، لتبدد النوم ولفقدته كلياً.

ومثلاً: تنتظر أحدهم بفارغ الصبر، وأنت حريص على لقائه لأمر مهم فتشعر بالقلق قائلاً: لم لم يأت، ما باله تأخر، وفي النهاية يزيح الحرص الصبر من عندك، ويضطرك إلى مغادرة مكان الانتظار يائساً، وإذا بالشخص المنتظر يحضر بعد هنيهة، ولكن النتيجة المرجوة قد ضاعت وتلاشت".(1)

أما السر الكامن خلف تلك الأمثال، والحكمة المتوارية في معانيها فيبينه النورسي قائلاً:

" مثلما يترتب وجود الخبز على أعمال تتم في المزرعة والبيدر والطاحونة والفرن. فإن ترتب الأشياء كذلك يقترن بحكمه التأنّي والتدرج، ولكن الحريص بسبب حرصه لا يتأنّى في حركاته ولا يراعي الدرجات والمراتب المعنوية الموجودة في ترتب الأشياء، فإما أن يقفز ويطفر فيسقط، أو يدع إحدى المراتب ناقصة فلا يرتقي لغايته المقصودة".(2)

إن توزيع الأرزاق – وكما يفهم من العبارة السابقة – يتم وفقاً لتقدير اللّه، وطبقاً لحكمة تراعي ما يصلح عنده الناس ولا يفسدون، وبميزان دقيق يحقق العدل في العطاء، والحريص لا يضع في اعتباره كل هذه المعاني، ولا يرزق مع شدة سعيه وكدحه إلا ما هو مقدر ومقسوم له.

عداء المؤمن لأخيه

إن ما يضمره المؤمن في قلبه من حقد وغضب لأخيه المؤمن هو في الحقيقة ظلم فادح لا يحتمل. ومثل النورسي لهذا العداء الذي قد يصرفه حتى عن نفسه، فقال مخاطباً له:

(1) المكتوبات – النورسي ص 353

(2) المكتوبات – النورسي ص 353

رسائل عن النورسية · الصفحة ٤٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٤٢٧