أولهما: شكر اللّه على نعمه والصبر على ابتلاءاته القدرية، وذلك لتشدَّ قواه على مواجهة تقلبات الحياة.
وثانيهما: ظهور أسماء اللّه تعالى عليه، مثل الرحمن والرحيم والشافي والرزاق والمعين وغيرها.
فإذا بادر مخلوقه تحت وطأة الآلام وثقل المصائب وتساءل ما المقصود من وراء كل هذه الإبتلاءات، فالرد المباشر عليه هو أن في الجمود والعدم شر، وفي الحركة والوجود خير، والحياة نفسها لا تبلغ كمالها المنشود إلا بهما معاً، وفي هذا وذاك خير كثير، أقله الحصول على المثوبة الأخروية، وأعلاه نوال القرب من اللّه تعالى لكونه مظهراً لأسمائه وصفاته.
شكوى المريض
بإمكان أي مريض وبمنتهى اليسر والسهولة تحويل معاناته ومكابدته للأوجاع إلى عبادة خالصة للّه تعالى، وذلك بدلاً عن الشكوى أو النظر إلى الأصحاء والمتعافين من الأمراض، النظر إلى من هو أشد منه مصيبة، وممن لا شفاء ولا علاج لأمراضهم، فيشكر اللّه قانعاً بما هو فيه، راضياً بقضاء اللّه وقدره.
أما المثال التوضيحي الذي رواه النورسي فنصه:
" شخص يأخذ بيد مسكين ليصعده إلى قمة منارة ويهدي إليه في كل درجة من درجات المنارة هدية، وأخيراً يختم تلك الهدايا بأعظم هدية يهبها له عند قمة المنارة، وإذا كان المفروض على هذا المسكين أن يقدم الشكر والامتنان إزاء الهدايا المتنوعة، تراه يتناسى كل تلك الهدايا التي أخذها على تلك الدرجات أو يعدها غير ذات بال. فلا يشكر، رافعاً ببصره إلى من هو أعلى منه شاكياً قائلاً:
لو كانت هذه المنارة أعلى مما هي عليه، لأبلغ أعلى درجة من هذه الدرجات، لمَ لم تصبح مثل ذلك الجبل الشاهق ارتفاعاً أو المنارة المجاورة".(1)
(1) اللمعات – النورسي ص 332