تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" وهكذا فمعرفة مرضيات اللّه سبحانه، وهي ثمرة من ثمرات المعراج، تجعل هذه الدنيا مضيفاً لمضيّف جواد كريم، وتجعل الأناسي ضيوفه المكرمين، ومأموريه في الوقت نفسه، وضمن له مستقبلاً زاهياً كالجنة، وممتعاً ولذيذاً كالرحمة، وساطعاً باهراً كالسعادة الأبدية".(1)

عدم الإيمان

يشعر الكافر بعدم إيمانه بآلام الفراق وأوجاع الزوال والوحدة والغربة تحدق به من كل ناحية، وتحيل حياته إلى ظلمة حالكة لا يكاد يرى لها سبباً. ومثل النورسي لهذه الحالة قائلاً:

" كما أن لكل ثمرة من ثمار شجرة علاقة مع كل الثمرات التي على تلك الشجرة، وتكون نوعاً من رابطة الأخوة والصداقة والعلاقات المتينة فيما بينها، فلها إذن وجودات عرضية بعدد تلك الثمرات.

ولكن متى ما قطفت تلك الثمرة من الشجرة فإن فراقاً وزوالاً يحصلان تجاه كل ثمرة من الثمرات، وتصبح الثمرات بالنسبة للمقطوفة في حكم المعدوم، فيعمها الظلام، ظلام عدم خارجي".(2)

فالثمرة الواحدة على الشجرة، وان استقلت بنفسها عن باقي الثمار، إلا أن وجودها على شجرة واحدة تمدها بأسباب الحياة. يجعلها على رابطة قوية وصلة وثيقة بباقي أخواتها، مما يضفي على وجودها نوعاً من الإلفة والانسجام والصداقة، وذلك بحكم وحدة المنشأ والأصل والغاية، ولكنها إذا انفصلت عن الشجرة، وانقطع ما بينها وبين أخواتها، فإن ظلاماً قاتماً ومن نوع غريب يغطي ما بينها وبينهن، ومن داخل تلك الظلمة ينبثق العدم كنتاج طبيعي لآلام الفراق والبعد والغربة.

وهكذا الحال في عدم الإيمان وذلك وكما يقول النورسي:

(1) الكلمات- النورسي ص 700

(2) المكتوبات- النورسي ص 374

رسائل عن النورسية · الصفحة ٣٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٣٨١