تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتأمل في كلام رب العزة: (وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ)(الأنبياء:46) المسوقة للتهويل، وتخويف الإنسان، وتعريفه بعجزه وضعفه. فبناءً على القاعدة البيانية: "ينعكس الضد من الضد" ترى الآية الكريمة تبين تأثير القليل من العذاب بقصد التهويل والتخويف، فكل طرف من الكلام يمد المقصد -وهو قليل- عن جهته وذلك بـ:

التشكيك والتخفيف في لفظ " إنْ ".

والمس وحده دون الإصابة في " مَسَّتْ " .

والتقليل والتحقير في مادة " نفحةٌ " وصيغتها وتنكيرها.

والتبعيض في " مِنْ ".

والتهوين في " عذاب " بدلاً من " نكال ".

وإيماء الرحمة في "ربك ".

كل ذلك يهول العذاب ويعظمه بإراءة القليل، إذ إن كان قَلِيْلُهُ هكذا فكيف بعظيمه .. نسأل الله العافية!(1)

وفي مكان آخر يقول "أي إن البليغ يتمثل أشعة الحقائق المنعكسة من الخارج كالمرآة وكأنه يقلد الخلقة، ويحاكي الطبيعة بصنعته الخيالية وبنقش كلامه"(2)

ويقول عن فن الكتابة: " وينبغي أيضا مساوقة الطبيعة والتتلمذ عليها بصنعة المتكلم الخيالية، كي تنعكس قوانينها في صنعته "(3)

ويقول عن قلب الأديب ولسانه " وكثيراً ما لا يفهم اللسان فهماً تاماً لغةَ القلب، لا سيما إن كان القلب يئن في غور المسائل وفي أعماق بعيدة كغيابة الجب فلا يسمعه اللسان، وكيف يترجمه؟"(4)

* * *

(1) المصدر نفسه ص 121-122.

(2) المصدر نفسه ص 131.

(3) المصدر نفسه ص 136.

(4) المصدر نفسه ص 141

رسائل عن النورسية · الصفحة ٣٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٣٥٧