تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثانية: أُلهم الصحابيان وارشدا للقيام بأعمال دلت فعلاً على توفيق اللّه تعالى لهما. إذ في عهدهما تَمَّ الامتداد السياسي للدولة الإسلامية امتداداً ضم أراضي واسعة من أملاك الإمبراطوريتين الفارسية والرومانية، وفي فترة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً.

أما المثال الذي وضح به النورسي تلك الحقيقة، فجاء فيه:

" رجل ثرى جداً وزع ميراثه وأمواله الطائلة على أولاده، فأعطى لأحدهم عشرين رطلاً من الفضة، وأربعة أرطال من الذهب، وأعطى لآخر خمسة أرطال من الفضة وخمسة أرطال من الذهب، وأعطى لآخر ثلاثة أرطال من الفضة وخمسة أرطال من الذهب، فلا شك أن الآخرين رغم أنهما قد قبضا اقل من الأول كمية. إلا انهما قبضا أعلى نوعية".(1)

إن التفاوت في قسمة الثري بين أبنائه محصورة فقط بين المقدار الكمي، وبين النوع الكيفي، فالثاني والثالث وإن تسلما مقداراً من المال اقل من الأول، إلا انهما أخذا من حيث النوعية الأفضل كيفاً.

والمثل بصورته تلك هو نموذج للمفاضلة بين الصحابة.

" فإن الزيادة القليلة من حصة الشيخين من ذهب حقيقة الأقربية الإلهية المتجلية من وراثة النبوة، وتأسيس أحكام الرئاسة ترجح على الكثير من الفضائل الشخصية. وجواهر الولاية والقرب الإلهي لسيدنا علي رضي اللّه عنه".(2)

وعلى هذا فإن المقدار القليل في زيادة أفضال وفضائل أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما والمذكور آنفاً رجح كفتيهما على كفة على رضي اللّه عنه على ما تحلى به على من فضائل وراثة النبوة والقرب من اللّه.

الفصل الرابع

الإيمان

نور الإيمان

(1) اللمعات – النورسي ص 36

(2) اللمعات – النورسي ص 37،36

رسائل عن النورسية · الصفحة ٣٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٣٥٥