تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوقت نفسه، فاتحاد الحسن والعشق آتٍ من هذه النقطة.. ولما كان الجمال يحب نفسَه، فلابد أنه يريد رؤية نفسه في المرايا، فالنِعم الموضوعة على التمثال، والثمرات اللطيفة المعلقة على الصورة، تحمل لمعةً براقة من ذلك الجمال المعنوي -كلّ حسب قابليته- فتُظهر تلك اللمعات الساطعة نفسَها إلى صاحب الجمال، وإلى الآخرين معاً".(1)

إن الصورة أو التمثال تتطلب من الفنان ليس فقط الآلات المعينة له في عمله، بل تتطلب وبالدرجة الأولى موهبة رفيعة، تساوقها عدة صفات تعمل مجتمعة على إبرازهما إلى حيز الوجود، مثل:

العلم والحكمة، وذلك يكفل للعمل عنصري التنظيم والتقدير، أو بمعنى أشمل الدقة في الصنعة.

اللطف والكرم لتحسين الصورة والتمثال أو تنويرهما.

الرحمة وإرادة النعمة والمحبة، أي ما تحمله نفسه من جمال يسعى للظهور فيما يبدعه من أعمال.

إلى غيرها من الصفات التي تقف شاهدة على أن وراء قيمة العمل الفنية والجمالية، رساماً أو مثّالاً فيه من الجمال والكمال بقدر ما في عمله.

وعلى مثال ذلك – وللّه المثل الأعلى – يأتي عمل الصانع الحكيم في تنظيمه للمخلوقات، تنظيماً تتجلى فيه أسماء اللّه وصفاته، فيقول النورسي في تفسيره التطبيقي على المثل:

(1) الكلمات ، النورسي، ص 749،751

رسائل عن النورسية · الصفحة ٣٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٣٠٥