تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"فكما أن للّه سبحانه الأحد الصمد تجلياً في كل شيء بجميع أسمائه الحسنى ولاسيما في الأحياء، وبخاصة في مرآة ماهية الإنسان، كذلك كل اسم من أسمائه الحسنى المتعلقة بالموجودات يحيط بالموجودات جميعاً من حيث الوحدة والواحدية، فيضع سبحانه طابع الأحدية في الواحدية نصب عين الإنسان وأمام نظره كيلا تغرق العقول وتغيب في سعة الواحدية ولئلا تنسى القلوب وتذهل عن الذات الإلهية المقدسة".(1)

ويهدف النورسي من هذا إلى أن الأحدية هي أعلى تجل للّه تعالى باسم اللّه، فعدت الأحدية أخص مظهر من مظاهر الذات الإلهية، تليها مباشرة الواحدية حيث منها تنشأ الكثرة، وفيها أيضاً تنعدم الكثرة. وذلك لأن كل اسم أو صفة من أسمائه ظهر للوجود على أنه هو الآخر من تجلياته وتعلقاته.

وخوفاً من أن يضيع العباد أو يضيقوا من هذا الاتساع الكبير في معنى الواحدية وتجلياتها، أو حتى لا ينشغلوا عن اللّه بغيره أو ينسوه، فإنه عز وجل أحلّ حكم الأحدية في الواحدية، وذلك حتى تظهر الأحدية جامعة لجميع الأسماء والصفات، وعندها يظهر كل اسم وصفة متميزاً عن الآخر تميزاً كلياً، ولكن ضمن حكم الأحدية التي تعطى لكل ذي حق حقه ضمن الإطار الشامل والكبير للألوهية.

تجلى اسم الفرد

إن الحكم على الذات الإلهية بالأحدية والوحدانية هو في نفسه نسبة، ولكنها نسبة تتجلى وتظهر على الوجود والمخلوقات بمقتضى كونه أحداً وواحداً، وحين تنعكس حقائق الألوهية بذلك الحكم الأحدي، وتتجلى على مرآة الوجود الخارجي، تظهر باسم الفرد، وهو الاسم الذي يقول عنه النورسي إنه:

"قد أضاء أرجاء الكون كله، فضم أجزاءها كافة في وحدة واحدة متحدة، وجعل كل جزء منه يعلن تلك الوحدانية".(2)

ولبيان ذلك المعنى الدقيق ساق المثل التالي:

(1) نفس المصدر السابق.

(2) اللمعات – النورسي ، ص 542.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٨٥