تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومجمل فكرة الوحدانية ينحصر في أن صدور المخلوقات وإيجادها عن واحد لا شريك له شيء هين وسهل وبلا عقبات، ويتم في العادة على نحو تلقائي، وعلى العكس منه إذا تعدد المُوجِدُونَ والمتصرفون في أمر شيء واحد، فإنه يترتب عليه من الإشكال والصعوبات ما لا حصر لها، مثال ذلك.

"إذا جهز جميع أفراد الجيش بالأعتدة والتجهيزات من مركز واحد، وبقانون واحد، وبأمر قائد عظيم، يكون سهلاً سهولة تجهيز جندي واحد، بينما إذا أحيل التجهيز إلى معامل متفرقة، ومراكز متعددة يلزم عندئذ لتجهيز جندي واحد جميع المعامل العسكرية التي تزود الجيش بالتجهيزات اللازمة.

بمعنى أنه إذا أسند الأمر إلى الوحدة، فإن تجهيز الجيش كاملاً يكون كتجهيز جندي واحد، ولكن إن لم يسند إلى الوحدة فإن تزويد جندي واحد بالتجهيزات الأساسية يولد مشاكل بعدد أفراد الجيش.

وكذا إذا زودت ثمرات شجرة ما – من حيث الوحدة – بالمادة الحياتية من مركز واحد، وبقانون واحد، واستناداً إلى جذر واحد. فإن ألوف الثمرات تتزود بها بسهولة كسهولة ثمرة واحدة، بينما إذا ربطت كل ثمرة إلى مراكز متعددة، وأرسلت إلى كل منها موادها الحياتية، عندها تنجم مشكلات بقدر ثمرات الشجرة، لأن المواد الحياتية التي تلزم شجرة كاملة تلزم كل ثمرة من الثمرات أيضاً".(1)

ومراد النورسي أن تموين أي جيش بالعدة والعتاد اللازمين، إذا أسند إلى فرد واحد، ومن مكان واحد، يعادل في يسره وسهولته إعداد جندي واحد بما يلزمه من عدة الحرب، ولكن إذا أسند إلى جهات متعددة، واشتركت فيه وحدات متفرقة، فإن إعداد جندي عادي فيه عدد من الصعوبات بعدد أفراد الجيش.

(1) المكتوبات – النورسي ، ص 321.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٨١