تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعجبا! كيف يصر الإنسان على التيه في الظلمات، ولا يستمد الشعاع من النور والنور قريب؟ (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْض)(النور:35)، (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)(البقرة:186). عجبا! وهذا القرآن العظيم يمد المؤمنين بنور لا يخبو أبدا! (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا. مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإيمَانُ. وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا. وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ.)(الشورى:52-53).

فأين الإنسان؟

تَجَلِّي النُّورِ فَوْقَ الطُّورِ بَاقٍ ** فَهَلْ بَقِيَ الكَليمُ بِطُورِ سِينا؟(1)

ولقد تجلى إعجاز القرآن لكل زمان، بصورة مناسبة لإنسان ذلك الزمان. وذلك ضرب آخر من ضروب الإعجاز! حتى جاء عصر ظلمات الفتن، التي أنذر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باندلاعها على أمته! فتجلى إعجاز القرآن - مرة أخرى - نورا أبصره الربانيون! فكشفوه للناس، كلٌّ حسب منزلته من موقع التلقي.

(1) البيت للشاعر محمد إقبال، رحمه الله.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٧١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٧١٥