تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منها ظهور فكر وحركة الإمام الشهيد حسن البنا في مصر، حيث انطلق ليرسم للجيل الجديد، بدقة ووضوح " المذهبية الإسلامية " في شؤون الكون والمجتمع والإنسان بتفاصيلها الدقيقة الشاملة التي استوعبت نواحي الحياة كلها، والتوجه نحو فكر إسلامي متجدد ومتطور، يستوعب نهضة المسلمين في العصر الحديث، ويقود حركتهم نحو البناء ويضع الحلول الواقعية المتوازنة لمشكلاتها المستعصية التي نتجت عن عصور التخلف الحضاري .

وقد وضع الشيخ البناء عشرين أصلا لفهم الإسلام في هذا العصر، وذلك لضبط حركة الفكر والجهاد والإقدام على بناء الفرد والمجتمع والدولة وإعادة صياغة الأمة من جديد .(1)

ومن الجدير بالذكر أن الإمام البنا في كل ما كتب وفعل ينطلق من الوحي إلى العصر، ولا يبقى كثيرا في التاريخ إلا فيما يذكر بالأمجاد الماضية .

ومن الحقائق الثابتة في حياته، انه لم يكن يؤمن بالدعوة الفكرية النظرية فحسب، وإنما حولها إلى اكبر تنظيم إسلامي في العصر الحديث. لأنه أدرك أن هذا العصر هو عصر التنظيمات الاجتماعية والسياسية.

فصياغة الأمة الإسلامية تحتاج إلى حركة جهادية شاملة في مجالات الحياة كافة، من اجل العمل على استئناف الحياة الإسلامية والانتصار على الأعداء المستعمرين المحتلين لبلاد الإسلام.

وأما في تركيا فقد ظهر الإمام الجليل سعيد النورسي الذي نريد أن نحدد دوره في القرن القادم، واستوعب ثقافة عصره وهضمها، فلا شك انه اطلع على تفاصيل أفكار هذه المدرسة في اتجاهاتها، بدليل الجسور المنهجية والفكرية المشتركة بينه وبينها .

فهو مثلهم، الإبن البار للإسلام والمسلمين، ولا يؤمن إلا بالجنسية الإسلامية، ويعتقد أن العنصرية والطائفية هما عدوتا الأمة الإسلامية . (2)

(1) - مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا ص 357. الثالثة 1984

(2) - المكتوبات – سعيد النورسي، ت: إحسان قاسم الصالحي ص 79،415،544،545 وما بعدها.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٦٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٦٩٢