وحين زحفت الجيوش الصليبية من الغرب والتتر من الشرق. نهضت الأمة تجدد نفسها وقوتها وإيمانها في حطين وعين جالوت، وألحقت بهؤلاء الأعداء الهزائم الكاسحة .
أما في تجديد الحياة وبناء الحضارة، فقد تجدد العقل الفقهي حين نشأت المدارس الفقهية الكبرى التي قادها الائمة العظام واستوعبت تطور الحياة ، واستطاع القضاء الإسلامي أن يحاصر الخصومات المتجددة بين الناس ووضع نظام مرافعات، يعدّ من أرقى أنظمة المرافعات في الحضارات القديمة والحديثة .(1)
وأما الحضارة الإسلامية بمنهجها العلمى وشموليتها الفاعلة وبنائها الشامخ في مضامير الحياة كافة، فكانت تجديدا متواصلا ومماشاة سديدة لحركة تقدم الزمان والمكان .
وهكذا نجد أن حياة المسلمين كانت سلسلة من الانتصارات المتلاحقة المستجيبة للتحديات الداخلية والخارجية في التنمية الاجتماعية الدائمة في ظل القرائين الثلاثة (القرآن، الكون، والرسول القدوة).
(1) - نظام القضاء في الإسلام، جمال صادق المرصفاوي 128 وما بعدها، نشر جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – الرياض 1404هـ/ 1984م.