تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يتبع فهم الفلاسفة الذين يسلمون أنفسهم للعقل وحده، فيتيهون عبر طرق ملتوية في جبال وعرة، وإنما يذهب إلى النبع الصافي مباشرة، ويأخذ معه الجيل كله، ليشربوا من الماء الصافي النمير بلا كدورة الأرض ولا المواد المختلطة بها عبر التضاريس المتنوعة .(1)

ويرفض منهج المتكلمين السابقين الذين كتبوا لعصر غير عصره، من حيث المعالجة والمواجهة وطبيعة المادة المعرفية، وإنما يستقي أدلته من عالم الأنفس والآفاق على أصول العقائد الإسلامية. (2)

يقول النورسي: "فطريق المعراج القرآني الذي يعلنه ببلاغته المعجزة، لا يوازيه طريق في الاستقامة والشمول، فهو أقصر طريق وأوضحه وأقربه الى الله وأشمله لبنى الإنسان ونحن قد اخترنا هذا الطريق".(3)

ومن الجدير بالذكر أن منهج النورسي هذا لا يصطدم مع أي منهج من تلك المناهج مباشرة، وإنما يستطيع صاحب كل طريق الاستفادة منه، من خلال عرض منهجه المتفرد.

وهو لا ينقل لهم في منهجه ذلك علماً مصطلحياً محدوداً، وإنما ينقل لهم كيانه القرآني في تجربة كونية معرفية خصبة جداً، فانية في القرآن الكريم، ليقدّم من خلالها مشاعره المتأججة وآلامه المحرقة، حتى يهتاجوا كما اهتاج هو، ليحصل لهم اندماج ربانى كامل في الوجود، من اجل إعادتهم إلى صف العابدين لخالق الكون ومبدع الوجود.

لقد أراد النورسي أن يدفع المسلمين إلى قلب القرآن في إطار الصراع الحضاري المعاصر، من خلال تفسير شهودي لكتاب الله سبحانه وتعالى. يشمل ثلاث قراءات متطابقة:

قراءة الكون الرحيب من خلال تجليات أسماء الله الحسنى،

وقراءة القرآن الكريم في ضوء تلك القراءة،

وقراءة سيرة الرسول العظيم - صلى الله عليه وسلم -، حتى يستطيع أن يعيش مع أرقى نموذج مخلوق بعثه الله تعالى قدوة أعلى ومثلاً واقعياُ للكائن الحي في عوالم الإمكان.

(1) - الكلمات: 639

(2) - انظر كتابي " النورسي متكلم العصر الحديث "ص 110 ومابعدها.

(3) - صيقل الإسلام – المحاكمات ص 122

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٦٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٦٧٤