سادساً: النورسي يفصل بحسم بين الوحي الإلهي وحركة التاريخ الإسلامي، ولذلك فانه مجدد حقا، يحاول ان يجدد حياة أمته في الزمن الحاضر والمكان الحاضر والصراع الحضاري الحاضر، ولكن بقيادة القرآن الكريم وأستاذيته الربانية، وريادة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم والقيم الرفيعة النبيلة التي صاغت كتائب المجاهدين.
وهو لا يدعو إلى النكوص إلى الوراء ولا الوقوف عند الزمن الحاضر، وإنما يؤمن بحركة الأمة الإسلامية، وتجديد الفكر الإسلامي في كل عصر، موازيا للمستوى الحضاري الذي وصل إليه الإنسان، بعيداً عن المادية الاسنة، المشدودة خيوطها بمراكز القوى اليهودية والنصرانية والزندقة الحديثة.
سابعاً: النورسي لا يرفض الفلسفة الحقة أو الفلسفة المؤمنة، وإنما يرفض العبثية التي تنكر إله الكون ونظام الكون، وترفض مبادئ الدين الحق، ولقد غدت تلك الفلسفة وسيلة للتردي في الضلالة والإلحاد والسقوط في هاوية المستنقع العفن للطبيعة الجامدة، والتي ترى القوة نقطة استناد في الحياة الاجتماعية، وتهدف إلى المنفعة في كل شئ، وتتخذ النزاع دستور للحياة وتلتزم بالعنصرية رابطة للجماعات.
ومن المعلوم كما يقول أستاذنا الجليل، أن شأن القوة هو الاعتداء وشأن المنفعة هو التزاحم وشأن الصراع هو النزال والجدال وشأن العنصرية هو الاعتداء.
أما الفلسفة القرآنية - إن صح التعبير - فهي تقبل الحق بدلاً من القوة، ورضى الله بدلاً من المنفعة، والتعاون أساساً في الحياة بدل الصراع وتلتزم برابطة الدين والإنسانية بدلاً من الرابطة العنصرية.