تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد اهتمَّ "النورسي" كثيراً بتوكيد هذا المعنى في النفوس، ومن أجل ذلك كان يستهل دروسه الإيمانية، ويبدأ رسائله وخطاباته إلى تلامذته بالآية الكريمة: (وإنْ مِنْ شئٍ إلاّ يسبح بحمده)(الإسراء:44) ويختمها بعبارة "يا باقي أنت الباقي" تذكيراً للناسين وتنبيهاً للغافلين، وإشارةً إلى هذه السنة الإلهية في الدعاء والتضرع التي لا يشذ عنها مخلوق من مخلوقات الله، فلو كُشِفَ الغطاءُ عن أسماعنا لسمعنا:

"ملايين الأصوات بملايين اللغات، تضجُّ بدعاء ملتهب تستنزل به من خزائن الرحمة الإلهية حاجاتها المتجددة بتجدد اللحظات.

صلوات وتسابيح وأذكار تتعالى من قلب الكائنات في كل لمحة تومئ وتشير إلى إمدادات الله وعطاياه.. أصوات.. أصوات.. أصوات كل الكائنات، وجميع الموجودات من الذرّات حتى المجرَّات تتخاشع أمام ربّ العالمين وتهمس في رجاءٍ وإشفاق:

فقراء ـ يا ربنا ـ فاغننا .. عُراةُ فاكسنا .. جوعى أطعمنا .. عطشى اسقنا .. موتى أحينا .. معدومون أوجدنا .. محجوبون ـ بنورك ـ أظهرنا .. حاجاتنا إليك ـ يا ربنا ـ لا تنتهي.. فأعطنا حاجاتنا.. أمّنْ رغباتنا.. حِقّقْ آمالنا..

مِنْ غيرك نحن مشلولون.. بسواك نحن هامدون.. فأعِنَّا يا خالقنا لأداءِ ما لأجله خلقتنا.. وحركنا لإنجاز مهامَّنا التي بها حياتنا..

يا واجب الوجود.. يا الله.. يا رحمن.. يا رحيم.. مَنْ للممكنات أحدٌ سواك..؟ ومَنْ لها غيرك..؟ منكَ أتينا وإليك ـ في حاجاتنا- نعود.. ومنك حياتنا وإليك ـ في حفظها ـ نرجع.. فأجب دعاءنا يا مجيب كُلِ داعٍ.. ويا معطي كلَّ ذي حاجةٍ حاجته.. آمين" (1).

وفي عتمة التراب تنادي البذور والنّوى بلسان استعداداتها وتقول:

(1) قراءات في فكر النورسي ـ النوافذـ ترجمة إحسان قاسم الصالحي ـ عرض وتعليق كاتب هذه السطور ص 11ـ12ـ مطبعة الزهراء الحديثة – الموصل – العراق ـ1985

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٦٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٦٢٤