كنت - قبل أن اذهب - خائفاً من حيوانات مفترسة، فكنت أفكر ماذا افعل إذا ما هاجمتني الحيوانات. خرجت من عنده وقطعت غصناً من شجرة الصفصاف كي أدافع به عن نفسي. فلمحني الأستاذ في هذه الأثناء وقال:
- لمَ لم تذهب بعد؟
فأجبته بأنني استعد وأتهيأ للذهاب وأتسلح، فأبتسم وقال:
- استح .. استح! مم تخاف؟ فلديك عصاً وحجارة فلمَ الخوف؟! اذهب فالكلاب لا تؤذيك. فاطمأننت بقول الأستاذ ورميت ما في يدي، وفارقت المنطقة بكل ثقة متوجهاً نحو القرية. فعندما اقتربت منها رأيت قطعاناً من الأغنام تحيط بها أعداد كبيرة من الكلاب الضخمة، وكان هناك كلب ضخم على الطريق الذي يجب عليّ أن أسلكه، كان من الصعب جداً المرور من هناك. ولكن لما اقتربت منه إذا به ينهض ويتمطى قليلاً ثم ينزاح جانباً كأنه يفسح لي الطريق. كان الراعي يراقبني بوجل من بعيد! وحينما دخلت القرية وجدت جماعة من الشباب والرجال وفي أيديهم عصي للدفاع بها عن أنفسهم. فسألوني من أين أتيت وأي طريق سلكت؟ ولما عرفوا طريقي أخذتهم الدهشة عن كيفية مروري بين القطيع، فقالوا:
- مع أننا رعاة وفي أيدينا أسلحتنا لم نستطع الاقتراب من القطيع، فهؤلاء الرعاة يرضعون كلابهم حليب الأغنام، كي تدافع عنها من الذئاب. فكيف فسحوا لك المجال وسمحوا لك بالمرور؟
فأفهمتهم بان الأستاذ نفسه هو الذي أرسلني. فقالوا:
- من ذا لا يعترف بولاية الأستاذ وكراماته! إننا نشك بإيمان من لا يعترف بولايته!. ومن ثم أخذت الفراش ورجعت إلى الأستاذ فاستقبلني قائلا:
- هل مسّك الكلاب بسوء؟
فقلت : لم تقترب مني والحمد لله.
قال:- نعم كن شجاعاً هكذا ولا تخف«(1).
* لم يؤذ حتى النملة
(1) Son ?ahitler, 1/121 .( )