تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شريعته ناسخة لجميع الشرائع، وجامعة لمحاسنها.(1)

وإضافة إلى ما سلف فإنّه عليه الصلاة والسلام:

مربّي أرواح المسلمين ومرشد عقولهم ومحبوب قلوبهم.

جعله الله مدار المقاصد الربانية.

محور الغايات الإلهية السامية في الكون.

سبب لرقي قيمة الموجودات وسمّوها، ومن مظاهر ذلك أنّه قال في الدقائق الأولى التي تشرّف العالم به " أمّتي.. أمّتي.."(2)

ومن مقتضيات الاهتمام بالأمّة، طلب الاقتداء به، من ثمّ لم يكن - صلى الله عليه وسلم - في جميع أفعاله خارقاً للعادة، خارجاً عن طور البشر، بل كان بشريا ليتسنّى له أن يكون أسوةً يُقتدى به، ويكون بأفعاله وأحواله وأطواره إماماً للآخرين، لذا ما كان يلجأ إلى إظهار المعجزات إلاّ بين حين وآخر، عند الحاجة، إقراراً لنبوته أمام الكفار المعاندين. ولما كان الابتلاء والاختبار من مقتضيات التكليف الإلهي، فلم تعد المعجزة مُرغِمةً على التصديق - أي سواء أراد الإنسان أم لم يرد - لأن سر الامتحان وحكمة التكليف يقتضيان معاً فتح مجال الاختيار أمام العقل من دون سلب الإرادة منه. فلو ظهرت المعجزة ظهوراً بديهياً ملزماً للعقل كما هو شأن البديهيات لما بقي للعقل ثمة اختيار، ولصدَّق أبو جهل كما صدّق أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - ولانتفت الفائدة من التكليف والغاية من الامتحان، ولتساوى الفحم الخسيس مع الألماس النفيس!(3)

(1) - انظر إشارات الإعجاز 59

(2) - انظر اللمعات 344

(3) - انظر المكتوبات 118

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٦٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٦٠٧