تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منها انه انتبه إلى أن التكرار في القرآن الكريم معجز.

ومنها أنه عني بالتكرار بنوع من التفصيل لم يسبق إليه .

ومنها انه رصد بلاغة التكرار، فحدد أنواعها، والتمس أسبابها، وذكر صورها، واستنبط الحكمة منها.

ومنها أنه قرر أن “لا تكرار إلا في الصورة” في القرآن الكريم، وهذه كلها وجوه متميزة، لم يسبق إليها، فيما أعلم ، وإن كانت في الوجه الأخير ـ يلتقي بقدر مع من قالوا بالتصريف.

لقد أشار بديع الزمان إلى أربعين وجها من وجوه الإعجاز التي لا تحد للقرآن الكريم الذي هو منبع المعجزات والمعجزة الكبرى للرسول صلى الله عليه وسلم ، فكان التكرار أحد تلك الوجوه.

يقول بديع الزمان: “ ثم إن القرآن الكريم يظهر نوعاً من إعجازه البديع أيضاً في “تكراره البليغ” لجملة واحدة، أو لقصة واحدة، وذلك عند إرشاده طبقات متباينة من المتخاطبين إلى معان عدة”. 18ويؤكد النورسي أن التكرار “ هو إعجاز في غاية الروعة والإبداع، وبلاغة في غاية العلو والرفعة” 19

فما مظاهر ذلك الإعجاز وتجلياته؟

نوعا التكرار:

التكرار في القرآن الكريم نوعان:

1- تكرار الجملة

2-تكرار القصة

فالنوع الأول: يدخل فيما سماه ابن رشيق التكرار اللفظي، معتبراً أن “أكثر ما يقع التكرار في الألفاظ دون المعاني” 20، “ومن المعجز من هذا النوع قول الله تعالى في سورة الرحمن: “فبأي آلاء ربكما تكذبان” كلما عدد منّة أو ذكّر بنعمة كرر هذا”21. وهذا التكرار اللفظي، أو تكرار الجملة، كما يقول بديع الزمان، شديد الصلة بالمعنى، بحيث “يبرز إعجازاً رائعاً وإحاطة شاملة”22.

فتكرار الجملة يكسب الخطاب تجدداً بتجدد الطبقات وتجدد العصور، إذ هو لا يتوجه إلى أولئك الذين عاصروا الرسول صلى الله عليه وسلم فحسب، “بل يخاطب مع ذلك طبقة في كل عصر - لكونها فرداً من أفراد دستور كلي - خطابا نديا طريا جديداً كأنه الآن ينزل عليهم “ 23

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٥٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٥٩٦