... وقوله: "يا أيها الأخ التركي احذر وانتبه!! أنت بالذات فإن قوميتك امتزجت بالإسلام امتزاجاً لا يمكن فصلها عن الإسلام، ومتى حاولت عزلها عن الإسلام فقد هلكت إذاً وانتهى أمرك ألا ترى أن جميع مفاخرك في الماضي قد سجلت في سجل الإسلام وأن تلك المفاخر لا يمكن أن تمحى من الوجود قطعاً فلا تمحها أنت من قلبك!؟"(1).
... وينقل حسه ككردي بكل إخلاص ليزيل ركام القومية عن قلب أخيه التركي فيقول: "قلت لأحد طلابي الأكراد الغيورين: لقد خدم الأتراك الإسلام كثيراً، فكيف تراهم؟ قال: إني أفضل تركياً مسلماً على شقيقي الفاسق".
... وعندما سألته بعد سنين حين درس في استانبول ولمس العنصرية التركية وسأل نفس السؤال فقال: إنني أفضل الآن كردياً فاسقاً ... على تركي صالح..!!
... ولذلك كان الأستاذ النورسي يكرر كلامه في نصح الأتراك لأنهم أهل الشوكة ولا زالت الدولة العثمانية تحت إدارتهم مع وجود السلطان وإن كان بصورة رمزية ويحذرهم من الملحدين الذين يتحركون باسم القومية من اليهود والماسون فيقول: "أقول لأولئك الملحدين .. المتسترين تحت ستار التركية وهم في الحقيقة أعداء الأمة التركية أقول لهم: إنني على علاقة وثيقة جداً بمؤمني هذا الوطن الذين يسمون بالأتراك المرتبطين ارتباطاً قوياً، وبأخوة صادقة أبدية حقيقية باسم الإسلام لأبناء هذا الوطن الذين رفعوا راية القرآن خفاقة عزيزة في ربوع العالم أجمع زهاء ألف عام، أما أنت أيها المخادع المدعي فليس لك إلا أخوة مجازية غير حقيقية ومؤقتة مبنية على العنصرية والأغراض الشخصية"(2).
... وقد تخلى الأستاذ النورسي عن لقبه (الكردي) الذي كان يستخدمه كي لا يؤدي ذلك إلى الاستغلال العنصري فترك لقب (كردي) واتخذ لقب (نورسي) نسبة إلى قريته ومسقط رأسه.
(1) المكتوبات: 417.
(2) د. حسين جليك، مرجع سابق: 545.