تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الشكوى بلاءٌ.

أنت يا مسكينُ دعها وتوكلْ.

أنت إن تسلمْ إلى الوهاب نجواك وجدتْ.

فإذا الكلُّ عطاء.

وإذا الكلُّ صفاء.

فبغير الله: دنياك متاهات وخوف!

أ فيشكو مَن على كاهله يحمل كلّ الراسيات

حبةُ الرمل الضئيلة؟

إنما الشكوى بلاءٌ في بلاء.

وأثام في أثام وعناء!

أنت إن تَبْسَم في وجه البلاء.

عادت الأرزاء تذوي وتذوب.

تحت شمس الحق حباتِ بَرَد!

فإذا دنياك بَسمة،

بسمةٌ من ثغرها ينسابُ ينبوعُ اليقين.

بسمةٌ نشوى بإشراق اليقين.

بسمةٌ حيرى بأسرار اليقين.

نعم..! إن الإنسان مثلما يخفف حدًّة خصمه باستقباله بالبشر والابتسامة، فتتضاءل سَورة العداوة وتنطفئ نار الخصومة، بل قد تنقلب صداقةً ومصالحة، كذلك الأمر في استقبال البلاء بالتوكل على القدير يذهبُ أثره.

المسألة الثالثة:

أن لكل زمان حُكمه، وقد غيّر البلاء شكله في زمن الغفلة هذا، فلا يكون البلاء بلاء عند البعض دوماً، بل إحساناً إلهياً ولطفاً منه سبحانه. وأرى المبتلين بالضر في هذا الوقت محظوظين سعداء بشرط ألا يمس دينهم، فلا يولد المرض والبلاء عندي ما يجعلهما مضرين في نظري حتى أعاديهما، ولا يورثانني الإشفاق والتألم على صاحبهما، ذلك ما أتاني شاب مريض إلاّ وأراه أكثر ارتباطاً من أمثاله بالدين، وأكثر تعلقاً منهم بالآخرة.. فأفهم من هذا أن المرض بحق هؤلاء ليس بلاء، بل هو نعمة من نعمه سبحانه التي لا تعد ولا تحصى، حيث إن ذلك المرض يمد صاحبه بمنافع غزيرة من حيث حياته الأخروية ويكون له ضرباً من العبادة، مع أنه يمس حياته الدنيا الفانية الزائلة بشيء من المشقة.

نعم قد لا يستطيع هذا الشاب أن يحافظ على ما كان عليه في مرضه من الالتزام بالأوامر الإلهية فيما إذا وجد العافية، بل قد ينجرف إلى السفاهة بطيش الشباب ونزواته وبالسفاهة المستشرية في هذا الزمان.

خاتمة

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٤٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٤٩٤