تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مثلما بينّا في "الكلمات" السابقة أنه: إذا ما فكر كل إنسان فيما مضى من حياته فسيرد إلى قلبه ولسانه: واأسفاه، أو الحمد لله، أي إما أنه يتأسف ويتحسر ، أو يحمد ربه ويشكره. فالذي يقطّر الأسف والأسى إنما يكون بسبب الآلام المعنوية الناشئة من زوال اللذائذ السابقة وفراقها، ذلك لأن زوال اللذة ألم، بل قد تورث لذةٌ زائلة طارئة آلاماً دائمة مستمرة، فالتفكر فيها يعصر ذلك الألم ويقطّر منه الأسف والاسى، بينما اللذة المعنوية والدائمة الناشئة من زوال الآلام المؤقتة التي قضاها المرء في حياته الفائتة، تجعل لسانه ذاكراً بالحمد والثناء لله تعالى.. هذه حالة فطرية يشعر بها كل إنسان، فإذا ما فكر المصاب – علاوة على هذا – بما أدّخر له ربه الكريم من ثواب جميل وجزاء حسن في الآخرة وتأمل في تحول عمره القصير بالمصائب إلى عمر مديد فانه لا يصبر على ما انتابه من ضُر وحده، بل يرقى أيضاً إلى مرتبة الشكر لله والرضا بقَدَره، فينطلق لسانه حامداً ربه وقائلاً: الحمد لله على كل حال سوى الكفر والضلال.

ولقد سار مثلا عند الناس: "ما أطول زمن النوائب!". نعم، هو كذلك ولكن ليس بالمعنى الذي في عرف الناس وظنهم من أنه طويل بما فيه من ضيق وألم، بل هو طويل مديد كالعمر الطويل بما يثمر من نتائج حياتية عظيمة.

النكتة الرابعة:

لقد بينّا في المقام الأول للكلمة الحادية والعشرين:

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٤٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٤٨٩