تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعم، الإثم يتوغل في القلب ويمد جذوره في أعماقه، وما ينفك ينكت فيه نكتاً سوداء حتى يتمكن من إخراج نور الإيمان منه، فيبقى مظلماً مقفراً، فيغلظ ويقسو.

نعم، إن في كل إثم وخطيئة طريقاً مؤدياً إلى الكفر، فإن لم يُمحَ ذلك الإثم فوراً بالاستغفار يتحول إلى دودة معنوية، بل إلى حية معنوية تعض القلب وتؤذيه. ولنوضح ذلك بما يأتي:

مثلاً: إن الذي يرتكب سراً إثماً يُخجَل منه، وعندما يستحي كثيراً من اطلاع الآخرين عليه، يثقل عليه وجود الملائكة والروحانيات، ويرغب في إنكارهم بأمارة تافهة.

ومثلاً: إن الذي يقترف كبيرة تفضي إلى عذاب جهنم. إن لم يتحصن تجاهها بالاستغفار، فما أن يسمع نذير جهنم وأهوالها يرغب من أعماقه في عدم وجودها، فيتولد لديه جرأة لإنكار جهنم من أمارة بسيطة أو شبهة تافهة.

ومثلاً: إن الذي لا يقيم الفرائض ولا يؤدي وظيفة العبودية حق الأداء وهو يتألم من توبيخ آمره البسيط لتقاعسه عن واجب بسيط، فان تكاسله عن أداء الفرائض إزاء الأوامر المكررة الصادرة من الله العظيم، يورثه ضيقاً شديداً وظلمة قاتمة في روحه، ويسوقه هذا الضيق إلى الرغبة في أن يتفوه ويقول ضمناً: "ليته لم يأمر بتلك العبادة!" وتثير هذه الرغبة فيه الإنكار، الذي يشم منه عداءً معنوياً تجاه ألوهيته سبحانه!، فإذا ما وردت شبهةٌ تافهة إلى القلب حول وجوده سبحانه، فانه يميل إليها كأنها دليل قاطع. فينفتح أمامه باب عظيم للهلاك والخسران المبين، ولكن لا يدرك هذا الشقي أنه قد جعل نفسه - بهذا الإنكار - هدفاً لضيق معنوي ارهب وأفظع بملايين المرات من ذلك الضيق الجزئي الذي كان يشعر به من تكاسله في العبادة، كمن يفرّ من لسع البعوض إلى عض الحية!!

فليُفهم في ضوء هذه الأمثلة الثلاثة سرّ الآية الكريمة: (كلاّ بل رانَ على قلوبهم ما كانوا يَكسبون)(المطففين:14)

النكتة الثانية:

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٤٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٤٨٧