تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال مجاهد: جعلناهم يعملون للآخرة ليس لهم همٌّ غيرها "(1).

كتب تلميذ آخر من تلامذته مشيراً إلى عِظَمِ خشيته من الله تعالى وتعلق همّه بالآخرة فقال:

"عندما كان ينشغل الأستاذ بعباداته وتضرعاته ومناجاته كان يجلس جلسة التشهد في الصلاة، وكان يطيل هذا النوع من الجلوس ساعات طوالا، حتى إنه من جراء هذا الجلوس تقرحت إصبع قدمه.

وفي ذات يوم طلب من أحد طلابه وهو " ملا رسول "(2) مرهماً لمداواة إصبعه، الذي كان منهمكاً في إشعال النار في الموقد. فالتفت إليه ملا رسول قائلاً:

- ونحن أيضاً نخشى الله ونخافه يا أستاذنا، ولكنك ترتعد من خشيتك حتى تكاد مرارتك تنفجر. فلو كنت تجلس كما نجلس لَما تقرّحتْ إصبعك!

فأجابه الأستاذ قائلاً:

- ملا رسول! ملا رسول! لقد جئنا إلى هنا لكي نظفر بحياة أبدية، بهذا العمر القصير والدنيا القصيرة. أأعيش كما تهوى نفسي ثم أدّعي الجنة وأطلبها.. لا يجوز هذا أبداً..! فلا أجرأ على العيش كما أهوى!"(3).

4 ـ الدعاء والإجابة

في داخل "النورسي" عَالَمٌ إيمانيٌّ صَلْبٌ لا يُقْهرُ، أقام صَرْحَهُ وشَدَّ أزْرَهُ فيوض روحه بالمواجيد والتضرعات والأدعية إلى الربّ المعبود صاحب القوة والجبروت.

وعلى الرغم من أنَّ الأحزان والمصائب كانت قد هَمَّتْ بالتهامه أكثر من مرة والقضاء على روح الحياة والتحدي فيه إلاّ أنها لم تنجح، وخرج من ليل الخطوب والأتراح سالماً معافى ليستأنف عمله الرسالي في الدعوة إلى الإيمان وإنقاذ الإنسان من بوائق الكفر والإلحاد.

(1) صفوة التفاسيرـ محمد علي الصابوني ـ تفسير سورة (ص) –ص55.

(2) وهو عالم جليل في مدينة "وان" تتلمذ على يد الأستاذ النورسي رغم أنه يكبره سناً.

(3) ذكريات عن سعيد النورسي ـ ترجمة أسيد إحسان قاسم.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٤٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٤٦٠