تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى قدر علمي لم أعرف كتاباً كان له من التأثير السلوكي التربوي في قرائه كما وجدت ذلك في أولئك المنكبّين على قراءة "الرسائل" من طلاب "النور" في هذا العصر، وهذه شهادة أسجلها على نفسي وأرجو الله تعالى ألاَّ أكون حانثاً فيها، لأنَّها نتيجة المشاهدة والمخالطة والمعاملة.

4- مع الكون وجهاً لوجه..!

ومن أجل أن يحفز التفكر الإيماني في أذهان تلامذته يتقدمهم "النورسي" ليوقفهم على الكونيات وجهاً لوجه من دون واسطة من الكلمات التي قد تتحول أحياناً إلى حاجز فكري يحجز الإنسان عن الكون مسبباً له شيئاً من الجمود العقلي والكسل الروحي الذي يريد أن ينأى بتلامذته عنهما، فأشَدُّ الأشياء بداهةً جديرة بالاهتمام من لدن "طالب الإيمان" فهي تنطوي على الكثير من موجبات الدهشة والعجب. فالأشياء الكونية ذات سلك واحد يربط بينها جميعاً، فالشيء يفضي إلى الشيء، والشيء طريق لكل شيء وعلى صلة بكل شيء، فالذين ينكفئون تحت ظل الكلمات قد يفقدون مع الزمن الاستمتاع الناشط الإيجابي، والفرح الاستكشافي من خلال معالجة المعطيات الكونية بالحسيِّات مباشرةً ومن غير واسطة، فتاريخ الكون يمكن قراءته في جزء من أجزائه دون مشقة، وجلال الربوبية، وجمال الألوهية يمكن مشاهدتهما في أية جزئية من جزئياته، والنظام والقصد والعلم والإرادة في الخلق والإيجاد تتكشف بكل سهولة عند الفحص والتدقيق في الأشياء.

فإثارة حماس العقل عند "طالب الإيمان" في تفكره بالأشياء وفي استكناه أسرارها وخفاياها من مستلزمات تكوين العقل العلمي الاستكشافي والاختراعي، وهي في الوقت نفسه من مهمات السلوك التربوي العملي عند "النورسي".

يحدّثُ أحد "طلاب الإيمان" قائلاً:

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٤٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٤٤١