تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا فإنه ليسجل على الإمام تعميمه سد باب الاجتهاد النظري، بل لا نخاله موفقا في قولته التي برر بها ضرورة صرف الجهود والانصراف الكلي نحو إقامة الضروريات وإحيائها ".. إن الجوانب النظرية للإسلام قد استثرت بأفكار السلف الصالحين، وتوسعت باجتهاداتهم الخالصة حتى لم تعد تضيق بالعصور جميعاً؛ لذا فأن ترك تلك الاجتهادات الزكية والانصراف عنها إلى اجتهادات جديدة اتباعا للهوى إنما هو خيانة مبتدعة"30

فلم تكن المشكلة ذات يوم في نظرنا في كثرة وتضافر تلك الاجتهادات النظرية التي تركها لنا السلف الصالح، وإنما كانت دوما وأبدا في مدى تلاؤم تلك الاجتهادات وتوافقها للعصر الذي كان يعيش فيه الإمام، بل المشكلة العظمى تكمن في أي من تلك الاجتهادات التي ينبغي ترجيحها واختيارها والعمل بها في ذلك العصر. فإذا كانت الأمة قد ترقت وأضحت متحضرة بعد أن كانت بدوية متخلفة، فهل يليق بها - مثلا - التمسك باجتهاد الشافعي في ضرورة قراءة كل فرد إماما ومأموما الفاتحة في الصلاة، أم أن اجتهادا متأثراً ببيئته وظروفه ومكانه كمثل ذلك الاجتهاد ينبغي نبذه والانصراف عنه في حالة تغير تلك البيئة والمكان والظروف ؟!

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٤٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٤٢٤