إذ الأمر كذلك، فإنه من الاعتداء على عاملي الزمن والمكان حقا تجاوزها عند ذكر شروط التصدي للاجتهاد في عصر من العصور، نعني أنه لا بد من الابتعاد عن الجمود على الشروط التي انتهى إليها سلفنا الصالح - رحمهم الله - في حقبة تاريخية ذات ظروف وبيئة معينة مختلفة نوعاً ما عن ظروف هذا العصر وبيئته، وإذا كان لدخول القرن الرابع خير القرون التي شهدت تدوينا للعلوم وتمايزاً بينها، فإنَّ للمرء أن يدرك ما كان لدخول علم المنطق على سبيل المثال في العلوم الشرعية من اعتبار دفع ببعض الأصوليين إلى اشتراط معرفته واجادته في المتصدي للاجتهاد، بل ذهب الغزالي إلى أبعد من ذلك فجعل الاشراف عليه أساسا لجميع شروط الاجتهاد، وماذلك الا دليل ساطع على تقبيل شروط الاجتهاد التعديل والتطوير والزيادة، ولايشك أمرؤ أن اشتراط معرفة علم الأصول متآخر عن القرنين الأول والثاني، وما اعتبر شرطا من شروط التصدي للاجتهاد إلا بعد القرن الثالث الهجري تقريباً، وكذلك الحال في كثير من شروط الاجتهاد.
رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٤١٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رسائل عن النورسيةص ٢٤١٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي