تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعد دراسة وافية، وإلمام عميق، وفقه دقيق لواقع الناس انتهى الإمام النورسي - رحمه الله - إلى القول بأن باب الاجتهاد مفتوح إلا أنه ترجح لديه وجود امور ستة اعتبرها موانع من ممارسة الاجتهاد في ذلك العصر، وطالما بقيت تلك الامور في واقع الناس، فإنه يسد باب الاجتهاد، ويمنع من ممارسته شرعاً، وكانه يرمي بذلك إلى القول بأنه الاجتهاد إذا كان في أصله مشروعاً غير أنه قد يطرأ عليه مايغير ذلك الوضع، فيضحي بعد ذلك محظوراً. ويمكن للناظر في تلكم الموانع التي ربط بها الإمام عدم مشروعية ممارسة الاجتهاد في عصره أن يقسمها إلى موانع خلقية معرفية، وموانع علمية، وما لم ترفع جميعاً، فإنه ينبغي الابقاء على باب الاجتهاد مسدوداً، وذلك لأن وجود تلك الموانع في حقيقتها مخل بشروط الاجتهاد التي لايحق لامرئ التصدي للاجتهاد قبل توافرها فيه كاملة. ولكي يتم حسن تناول تلك الموانع وتحليلها تحليلاً علمياً نرى أن نقف قليلاً على شروط التصدي للاجتهاد لنرى الشروط التي اعتبرها الإمام مختلة في عصره، وجعلته يعتبر اجتهادات ناس عصره غير شرعية ولا معتبرة.

وبدءًا بذي بدء، إنه لمن الضروري ال إشارة إلى أن هناك اختلافاً واسع النطاق بين علماء الأصول في تحديد الشروط التي يجب توافرها في المتصدي للاجتهاد، وإن كانوا من حيث الأساس متفقين على مبدأ وجود شروط واجبة التوافر في المتصدي للاجتهاد، وان المؤلفلايرى من جدوى في الخوض في جنبات ذلك الاختلاف، خاصة أن له رأيا في تلك الشروط تختلف نوعاً ما عن نظرة كثير من الباحثين إليها، الأمر الذي يجعله يلخص رأيه في تلك الشروط في النقاط الآتية:

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٤٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٤٠٨