و أضف إلى هذا أن الإمام النورسي - رحمه الله - قد أورد في هذا الموضوع دليلاً غير مباشر لم أعثر عليه عند غيره من العلماء الذين عنوا بترجيح القول بالإصابة على القول بالخطأ في المسائل الاجتهادية، ويمكن استخلاص ذلك الدليل من خلال الأمثلة التي ضربها وهو الاعتراف بوحدة الحق في أصله ولكن اعراضه هي التي تتعدد بتعدد المجتهدين بناء على اختلافهم في الأفهام والظروف والأعراف والبيئات، والأزمان والاماكن، وكانه بذلك يريد أن يقول إن تعدد الحق ليس تغييراً في حقيقة الأمر لمبدأ وحدة الحق والحقيقة، وإنما الذي يتعدد في حقيقته هي الأعراض المرتبطة بذلك الحق، ويرجع ذلك التعدد لأعراض الحق الواحد إلى عوامل خارجية متعددة، الأمر الذي يؤكد تأثر الاجتهادات والآراء بتلك العوامل من بيئة، وظروف، وزمان، ومكان، وفهم، وليس المجتهد في حقيقة أمره سوى ابن بيئته وظروفه، وزمانه ومكانه، وكل أولئك العوامل تتضافر لتحدث للحق الواحد اعراضاً مختلفة ومتعددة تؤدي في النهاية إلى القول بتعدد الحق تجاوزا.
رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٣٨٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رسائل عن النورسيةص ٢٣٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي