تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- إن أستاذنا مريض، وان مرضه شديد جداً، لا يستطيع أن يتحمل قطع مسافة يوم كامل في السفر مرة أخرى. فضلا عن أننا لا نتدخل في أموره، وبخاصة وهو في هذه الحالة التي هي أشبه ما تكون بالموت.

قال أحدهم:

- إن الأمر قطعي لا مرد له، فهو أمر وزاري، فكما جاء أستاذ كم إلى هذه المدينة سيرجع كذلك. اخرجوا من (اورفة) حالا.

قلنا:

ـ نحن لانتدخل في امور الأستاذ ، تعالوا قابلوه أنتم بأنفسكم واعرضوا عليه مطالبكم فان قال لنا: نذهب ، فنحن ذاهبون، لاننا لانرد قوله ابداً ولايمكن ان نبلغه ما تقولونه.

فاستشاطوا غضباً وقالوا:

- ما هذا؟ إلا تقدرون أن تقولوا له الشيء البسيط؟

- نعم! نحن لا نقول له شيئاً، وكل ما يقوله ننفذه حرفياً.

قالوا:

ونحن أيضاً مرتبطون بالأوامر الرسمية هكذا، فيجب أن تتركوا (اورفة) في مدة أقصاها ساعتان، وترجعوا إلى (اسبارطة).

وعندما سمع الناس بقضية إخراج الأستاذ من (اورفة) احتشد نحواً من ستة آلاف شخص أمام الفندق، وعندها ذهبنا إلى المستشفى لنخبر رئيس الصحة بحالة الأستاذ الصحية وانه لا يستطيع السفر، وطلبنا منه إجراء الفحص على الأستاذ بنفسه.

آجري الطبيب الفحص ثم التفت إلينا:

- كيف تجرأتم على جلب الأستاذ إلى هنا، فدرجة حرارته عالية، وهو في حالة لا يمكن تحريكه مطلقاً. تعالوا معي لأزودكم بتقرير لجنة الأطباء بأنه لا يمكن أن يحرك من مكانه..

نفدت طاقتي كلياً بعد صلاة المغرب من كثرة الوقوف والسهر والتعب، فقلت للأخ (زبير):

- إنني متعب جداً، فلقد أنهكني الوقوف. قال:

- اذهب ونم في الغرفة.

فذهبت ونمت حوالي ساعتين. ثم جاء الأخ (زبير) إلى الغرفة وقال:

- أخي إنني قد نفد صبري، لم اغمض عيني هذا الأسبوع قط..

- تعال لنتناوب..

صلينا العشاء، ثم نام الأخ (زبير). بقيت أنا والأخ (حسني) عند الأستاذ .

ثم قال الأخ (حسني):

- إن رجليّ بدأتا تؤلمانني من الوقوف والسهر. أريد أن ارتاح قليلاً.

قلت :

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٣٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٣٦٧