فقام الأستاذ من فراشه واصلح من هندامه واستعد للدعاء. وقال:
- اللّهم أسعده برحمتك. انه كان يجمع مؤلفاتي عندما كان الناس ينفرون منها. انه حافظ عليها بإخلاص.
ثم التفت إليّ وقال:
- أرجو أن تكتب إلى أهله برقية عزاء باسمي حالما تصل إلى هناك وتبين فيها مشاركتي لأحزانهم.
وفي زيارة أخرى، عندما كان الأستاذ في فندق (اسكي شهر) أخذت معي زوجاً من الجوارب من صنع مدينة بتليس هدية للأستاذ . فقلت له:
- أستاذي.. أرجو أن تقبلها مني هدية متواضعة، فهي من مدينة (بتليس)! فأخذها بيده، ثم قال:
- لقد قبلت هديتك وأخذتها، ولكن البسها أنت بدلاً عني".(1)
* طريقة!
"في عام 1953 ذهبت إلى زيارة الأستاذ في (اورفة) لأحقق أملى في زيارته إذ كنت على رغبة في اخذ الطريقة (أي البيعة حسب العادة المتبعة في الطرق الصوفية) فعندما وصلت مدينة (اورفة) كان الوقت وقت الضحى وكنت حينذاك في السادسة عشرة من عمري قوي الجسم رشيق البدن نشيطاً. ولكن كنت خجولاً جداً.
وكان هناك في (اورفة) اثنان من طلاب النور (وهما حسني وعبد الله يكن) فكنت خجلاً ماذا افعل معهم وماذا أقول لهم عندما ادخل عليهم؟ لكنني تشجعت فدخلت الغرفة وأنا اشعر بإحراج شديد وقلت: "السلام عليكم ورحمة الله" فجلست على سجادة قديمة جداً مفروشة على قطعة خشبية. كان أحدهم شاباً والآخر اكبر منه سناً فقال لي:
- أهلاً وسهلاً بك يا أخي.
كان الشاب (حسني) يكتب باستمرار بينما اخذ الأخ (عبد الله يكن) معي أطراف الحديث، وبعد قليل من الحديث قلت:
(1) on ?ahitler,3/405 ( ) من فكرت اوزدمير.