تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"كان الأستاذ يطلب منا دائماً أن نكون صادقين وصبورين ومضحين وثابتين في الخدمة القرآنية. قال لي ذات مرة:

- يا ترى كم عدد الطلاب الذين يقرأون رسائل النور في مدرستكم؟ فأجبته:

- سبعون طالباً.

- يا للعجب، كنت أظن أن في تلك المدرسة طالباً واحداً يقرأ رسائل النور ولكنك تقول بأنهم سبعون شخصاً! ومضى قائلاً:

- أخي، إن الكمية دائماً تخدع الإنسان. ولكن الأهم هو النوعية، فلئن أصبحت وسيلة لتعريف رسائل النور إلى شخصين اثنين يبحثان بفطرتهما عن رسائل النور، وكنت سبباً لإنقاذ إيمانهما فقد أنجزت وظيفتك طوال حياتك الدراسية، فالإخلاص ليس في الكمية بل في النوعية، وهذه هي الخدمة القرآنية.. ثم حدثت أحداث لم يبق منهم فعلاً إلا طالب واحد..!

بعد هذا التقيت الأستاذ في (اسبارطة) وقال لي:

- لا تعطي الرسالة لأي شخص كان إلا بعد معرفته معرفة جيدة، فكما لا يُعطى اللحم للحصان فلا يعطى العشب للأسد. بل اعط العشب للحصان واللحم للأسد، فان لم يطلب منك أحد رسائل النور عدة مرات فلا تعطها له فنحن لسنا ببائعي كتب. بل نعطي الرسالة إلى من يشعر بالحاجة الماسة إليها، والمتلهف لها.

هكذا كان الأستاذ ينبهنا دائماً على الأخذ بالحيطة والحذر في مثل هذه الأمور".(1)

* الإيمان أولاً:

يروي الأستاذ (علي اوزك):(2)

(1) on ?ahitler,4/154 .( )

(2) on ?ahitler,4/441 ( ) وهو أستاذ اللغة العربية وعميد المعهد الإسلامي العالي في استانبول، له مؤلفات قيمة في اختصاصه.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٣٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٣٥٦