"كان الأستاذ يرتقي التلال التي تشرف على مدينة (اسبارطة) ليشاهد فيما حواليها من مناظر الفطرة ومشاهد الطبيعة، وكانت الطريق مكسوة بأشجار الفواكه وخاصة العنب. فيمسك الأستاذ بعنقود منها - دون أن يقطعه - ويعدّ حباته مبيناً لنا ما فيه من بدائع الصنعة الإلهية والإتقان الرباني فيقول:
- انظروا وتأملوا في حلويات القدرة الإلهية هذه..
فكان يعلمنا بهذا كيف نفكر في مخلوقات الله المبثوثة في معرض الله.. وهكذا كنا نتلقى دروساً إيمانية في التدبر وفق منهج القراءة في كتاب الكون المفتوح أمامنا."(1)
* زيارة المقابر
كلما كان الأستاذ يمر على قبر سواء على الطريق أو في المقبرة، يدعو لهم بالخير.
وذات يوم وقف على مقبرة وقال:
- إن شواهد - أي الحجر المكتوب عليه اسم الميت - هذه القبور تذكرنا بالآخرة، وتنذرنا، فهي كالمعلم الحي لنا حيث هي شاخصة أمامنا. إلا ترون أن هذه الأحجار ترشدنا إلى دروس بليغة بلسان حالها وكأنها تقول لنا:
- انتم أيضاً قادمون إلى هنا.. لامناص.
وهكذا كان يعلمنا كيفية التفكير في الأمور كلها، وعلمنا أدب زيارة القبور.(2)
* مطالعة الكون
"عندما كان الأستاذ يتجول في السهول الممتدة على مد البصر وبين المروج المزدهرة بالأثمار والأزهار، كان يتصفح كتاب الكون المنظور بنظراته الدقيقة الواعية ويقرأ ما وراءه من معان ورموز، كمن يقرأ كتاباً مفتوحاً بين يديه بكل اهتمام وذوق، وكان يقول لنا في أثناء ذهابنا وإيابنا في السيارة:
- أأنتم تطالعون كتاب الكون أيضاً؟
كان للأستاذ علاقة متينة مع المخلوقات ويشفق كثيراً جداً على الأشجار والحيوانات بل حتى على الأحجار أيضاً. فعندما يرى كلباً - مثلاً - في الطريق يشفق عليه ويبادرنا بالقول:
- هل لديكم كسرة خبز؟ فيأخذها ويعطيها للكلب.
ويقول: هذه حيوانات وفية، وان عدوها وعواءها ناشئان من صدقها ووفائها.
(1) on ?ahitler,3/55 ( )
(2) on ?ahitler,3/47 ( )