وفي الحقيقة ما كان الأستاذ يعاني من مرض عضوي - سوى تشنجات في الظهر والكتف - إلا انه في الغالب كان مرضه ومعاناته معنويين، فإذا ما حدث حادث في العالم الإسلامي ضد القرآن ورسائل النور نراه يضطرب ويتألم حتى يبح صوته فلا يسمع إلا الهمس، وتظهر عليه علامات الانفعال والغضب، فكنا نعرف من حالاته هذه أن حادثة ما قد حدثت ضد الإسلام. نعم كان حساساً إلى درجة كأنه الرادار.. ولقد رأينا مئات من أمثال هذه الحوادث مع الأستاذ .
ولهذا كان يقول في أخريات أيامه:
- أرجو إلا تسمعوني أخباراً تعصر قلبي.. ارووا لي الحوادث المفرحة ما استطعتم فقد أصبحت حساساً جداً.(1)
* خدمة الإيمان
"كان الأستاذ يرشد طلابه في دروسه التي يمليها علينا قائلاً:
إخواني، إن وظيفتنا هي خدمة الإيمان والقرآن الكريم بإخلاص تام. أما توفيقنا ونجاحنا في العمل وإقبال الناس إلينا ودفع المعارضين عنا، فهو موكول إلى الله سبحانه، فنحن لا نتدخل في هذه الأمور. وحتى لو غلبنا فلا ينقصنا هذا شيئاً من قوتنا المعنوية ولا يقعدنا عن خدمتنا، فعلينا بالثقة والاطمئنان والقناعة انطلاقاً من هذه النقطة. مثال هذا:
"كان خوارزم شاه - وهو أحد أبطال الإسلام الذي انتصر على جيش جنكيز خان انتصارات عديدة - كان يتقدم جيشه إلى الحرب، فخاطبه وزراؤه ومقربوه: سيظهرك الله على عدوك، وتنتصر عليهم!
فأجابهم: "إن ما عليّ هو الجهاد في سبيل الله اتباعاً لأمره سبحانه، ولا حق لي فيما لم أكلف به من شؤونه، فالنصر والهزيمة إنما هي من تقديره هو سبحانه."(2)
وأنا أقول مقتدياً بذلك البطل:
- إن وظيفتي هي خدمة الإيمان، أما قبول الناس للإيمان والرضى به فهذا أمر موكول إلى الله. فأنا عليّ أن أؤدي ما عليّ من واجب، ولا أتدخل فيما هو شؤونه سبحانه."(3)
* حسن الظن
(1) on ?ahitler,3/96 .( )
(2) يراجع اللمعة السابعة عشر المذكورة الثالثة عشر – اللمعات.
(3) on ?ahitler,3/96 .( )