تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأستاذ قال:

يا خسارتنا .. لم نتعرف على هذا العالم من قبل.. فقد أصبحت مديناً لربي بقضاء الفوائت."(1)

* لا خير في الإسراف

"كان الأستاذ مقتصداً جداً، ويعلمنا الاقتصاد في كل شيء.(2) ففي أحد الأيام قال لي:

- اشعل الموقد.

فأشعلته، ولكنني أضفت إليه شيئاً من الفحم أيضاً، فحذرني وغضب علي غضباً شديداً وقال:

- هذه الإضافة هي الإسراف بعينه فلا تكن أحمق.

أما أكل الأستاذ فكان لا يأكل شيئاً إلا ويتأكد من مصدره ونظافته فمثلاً: لا يأكل اللبن الخاثر إلا أن نأتيه به في كأس مغطى. ويأكل من الخبز بقدر الكف. وفي بعض الأحيان لا يأكل حتى تلك القطعة من الخبز كاملة، ولا نشتري الخبز إلا من الفرن ونغطيه بقطعة قماش إلى أن يأكله، وكان يأكل الطعام وحده، فإذا رأيناه وهو يأكل كان لا محالة أن يكرم نصف طعامه لنا. ويقول:

- إن للمعدة كرامة.

جاءه أحد أصدقائه عام (1953) واستضافه إلى بستانه في "جاملجة"(3) فذهبت مع الأستاذ وأحد الإخوان الذي يقود السيارة إلى هناك. وعندما احضر الطعام. وكانت وليمة فخمة شكر الأستاذ صاحب البيت على حسن ضيافته واخبره بأنه سوف لا يشارك مع الجماعة في الأكل وقال:

- إنني مريض، وان معدتي تؤذيني، ضع لي من الطعام ما يكفيني وآكله وحدي.

فذهب وجلس تحت الأشجار ولم يأكل اكثر من نصف ماعون. وقال لصاحب البيت: بأن هذه ضيافة أشبه بضيافة السلاطين.

ولدى عودتنا بدأ يتكلم في السيارة عن أضرار أمثال هذه الولائم وكيف يساء فيها الاستعمال ويقود إلى الإسراف، وكيف انه لا يمكن - في الخدمة الإيمانية - ترقب شيء من المقابل.

(1) on ?ahitler,2/172 .( )

(2) حتى إنه خص الاقتصاد برسالة مستقلة "رسالة الاقتصاد". وهي اللمعة التاسعة عشرة.

(3) اجمل منطقة في استانبول. وللأستاذ ذكريات جميلة فيها - راجع رسالة الشيوخ - الرجاء الحادي عشر، اللمعة السادسة والعشرين.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٣٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٣٢١